فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1424

والسائلة يُمكنها: أن تُعيد إلى نفسها حياةَ الواقع رويدًا، رويدًا فتذكر أن أمر الزواج مشيئة لإرادتينِ، وليس اختيارَ إرادةٍ واحدة.. هو مشيئة الزوج والزوجة معًا، وإذن لا يتمُّ زواجها بإرادتها وحدها، ولا بإرادته وحده.

ويجب أن تَفتَرِض ـ وهذا أمر محتمل ـ أن يرفض الزواج منها لسبب من الأسباب لو علِم برَغبتها في صورة ما، وحينئذ لو رفَض يكون رفضُه ليس شاقًّا فقط على نفسها، وإنما يكون مأساةً لها، وربما تذهب حياتها ضحية لهذه المأساة.

وإذا كانت مؤمنةً حقًّا بالله فيجب أن تُدخل إرادة الله في واقع حياتها.. يجب أن تعتقد أنه لا يقع في الكون ولا في حياة الأفراد إلا ما يُريده الله، وليس ما يتمنَّاه الفرد، ومعنى هذا الاعتقاد: أنه مهما أمَّل الإنسان في شيء ما، ومهما خطَّط له، ومهما أجاد السعْي إلى تحقيقه، ومهما خطَا خُطُواتٍ تُقربه إلى الهدف، قد يقع ما ليس في الحُسبان ولا في تصوُّر الإنسان ما يَحُول دون تحقيقه، أو يُحَوِّل وُقوعه إلى شِبْهِ مُستحيل.

إن الحياة البشرية مليئة بالمفاجآت وإن حياة الناس في المجتمعات يَكثُر فيها المُتناقِضات وإرادة الأفراد قد يُعارِض بعضُها بعضًا، وكذلك ليس مِن الحِكمة في التفكير: أن يعتقد إنسان ما أو يظن أن ما يُفكر فيه سيقع حتْمًا، والشيطان هو الذي يُوسوِس له ويُزين له الأمرَ ويَحمِله على الانتظار والترقُّب لمَا يقع. ويعيش الذي يتبع هواه أو شيطانه في وَهْمٍ وفي خيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت