فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1424

أما الشاب الأول فقد عاش زوجًا مع زوجته الآن ثلاث سنوات، ويجب أن يكون قد عرف اتجاهها في الحياة.. كما يكون قد وقَف على سلوكها. وهو يُثني عليها، ويَعْتَبِر أن الفترة التي قضاها الآن معها هي أجمل الأيام في حياته. وكانت صادقةً معه. لم تُحاول أن تهرب، ولا أن تُبرر: ما وقع في ماضي حياتها وهي لم تكن معه ولم تعرفه، ولم تكن بينهما صِلة على الإطلاق. ...

فما وقع منها مما يُشكِّكه الآن كانت مسئولةً عنه وحدها أمام الله. ولم يُصبه منه أذًى، وهي تابتْ ورجعت إلى الخط المستقيم في السلوك، بدليل أنها بكت، والبكاء هو تعبير عن الندَم، والندم خُطوة أولى في التوبة، والخطوة الثانية: الإصرار على عدم الرجوع إلى الخطأ. وهي لم ترجع إليه. فالزوج يُثني على سلوكها منذ أن تزوَّجها.إن الإنسان عُرْضة لمُباشرة الخطأ والصواب. وليس هناك إنسان معصوم عن الخطأ. ولذا كانت التوبة إلى الله والعزْم على عدم العودة إلى الذنب: باب المغفرة من الله. يقول الله في كتابه: (فمَن تابَ مِن بعْدِ ظُلْمِه وأصْلَحَ فإنَّ اللهَ يَتوبُ عليهِ إنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ) (المائدة: 39) .. فيَعِدُ اللهُ ـ سبحانه ـ بقَبول توبة العاصي ـ وهو الذي ظلَم نفسه بارتكاب المَعصية ـ إن أصْلح مِن خطَأه، بأنِ اتَّبع هداية الله، واستقام في سلوكه وتصرفاته. والإسلام لا يعرف"عقدة الذنْب".. أيْ: لا يعرف ذنبًا مُتأصِّلًا لا يُمحَى. فطالما الإنسان ليس إلَهًا.. ولا شبيهًا بالإلَهِ، في نظر الإسلام فاحتمالُ ارتكابه للخطأ أمرٌ قائمٌ طول حياته. ولذا هو مأمور بمُجاهدة النفس: بمجاهدة هواها وشهوتها، وحتى يأمن عن طريق هذه المجاهدة النفسية: عدم مباشرة الأخطاء والانحرافات التي يدفع إليها هوَى النفس في الإنسان وشهْوته. والشاب الذي يسأل الآن هل يُطلق زوجته التي ارتَكبتْ بعض الأخطاء قبل الزواج منه وقبل ثلاث سنوات مَضَتْ، إنْ أقْدم على طلاقها، يكون قد ظلَمَها فنظر إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت