... وثانيًا: أن يُحذرها مِن الاختلاط فتلزم منزلها لم تكن لها حاجة إلى الخروج منه، وإذا خرجت لقضاء مصلحة فلا تُلْفت النظر إليها بما تَصنعه في نفسها مِن تبرُّج، ومن التبرج: تحديد الجسم بالملْبس، وصَبْغ الوجه بالألوان.. والمُيوعة في الحركة أو في الحديث، والكشف عمَّا يُثير مِن بدَنها وشعْرها.
... بينما"ثورة التحرير المرأة"تدعو النساء عاريات وكاسيات إلى الاختلاط بالرجال في المنازل، والشواطئ، والنوادي.. وغير ذلك في كلِّ مكانٍ يُمكن فيه الاجتماع. كما تدعو إلى"الحرية"في الخروج مِن المنزل، وإلى اختيار العمل في الخارج، وبإذْن الزوج أو بدون إذنه، على حدٍّ سواء. وليس هناك مِن حرَج في منطق هذه الثورة: أن يكون للمرأة صديقٌ أجنبيٌّ عنها يَزورها في مَنزل الزوجية أو في غيره، وتَزُوره هي في المنزل أو مكان العمل، وعلى الزوج أن لا يغضب، وأن لا يكون ـ كما يُقال ـ غَيُورًا من صديق زوجته إذا زارها في المنزل أو دعاها إلى حفْلة في غيْبته.
... وخطأ السائل مِن البداية إذنْ: في اختيار زوجته، فهي تعيش في مفاهيم ثورة التحرير للمرأة.. وهو يعيش في مفاهيم الدين التي يقضي بعضها ببُعد المرأة ـ زوجة أو غير زوجة ـ عن الاختلاط، والتي تجعل للنساء حُرمات خاصة، احتفاظًا بكرامتهنَّ ووقاية لهنَّ مِن العبَث بها مِن مرضى النفوس.
..."وثورة تحرير المرأة"كما تدعوها إلى السفور، والخروج مِن المنزل دون حاجة إلى إذن الرجل، وإلى الاختلاط تدعوها أيضًا إلى رفْض ما يُسمَّى"بالرجعية الدينية"وهي كل ما يُقيد حريتها فيما تفعله أو تشتهيه، فإذا اشتهت أن يكون لها ولد فليس هناك مانع أن يكون من غير زوجها، إن كان لها زوج، أو مِن رجل ما تختاره إن لم تكن متزوجةً، وليس مِن مانع أيضًا أن تكون لها حرية الانتقال من مسكنٍ مع رجل إلى مسكن آخر مع رجل آخر طالمَا تُشاركه في نفقات السكن.