وثانيًا: هل الغضبان في شدة انفعاله مُستكمل لقواه العقلية؟ فيكون طلاقه طلاقَ عاقلٍ. والعقل شرط لصحة الطلاق، وإلا وقَع طلاق المجنون، إن المنفعل في شدة غضبه يقلُّ وعْيه وتقلُّ يَقظتُه. وفي رأيي: أن شدة الغضب والانفعال النفسي تُخرج الإنسان عن حدِّ الاعتدال والاستقامة.. أي تُخرجه عن الاتزان وترجيح الرأي السليم. والمُطلِّق الذي يقع طلاقه لا يخرج لفظًا من فَمِه هو لفظ طلاق وإنما يُعبر بلفظ الطلاق الذي يخرجه عن نِيَّةِ الفرقة وإرادة فصْل العلاقة بينه وبين زوجته. وهذا ما لم يَتوفر عند زوج السائلة. والمؤمن في الإسلام: لقوله بالنسبة لنفسه، أفضليته على رأي القاضي أو المفتي، فدِينه مُقدَّم على القضاء.
ثالثًا: إذا تذكرت السائلة أن هذا الطلاق الثالث نطَق به زوجها وهي في حال حيضٍ فلا يقع. إذ هو طلاق بِدْعِي أو هو حرام. وعلى أية حالٍ.. يُرجَى أن يَستفيد الزوج من تجربته مستقبلًا فيُعنَى بزوجته ويُنمِّي علاقته الطيبة المُهذبة بهم جميعًا، كما يُرجَى من الولد والبنت أن يَستخلصا التوجيه السليم في حياتهما المديدة. من تجربة الوالد مع والدتهما.