فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1424

والنوع الآخر من العلاقة عَلاقة الوالد بوالدَيه وبأمِّه ويَحكم هذه العلاقةَ قولُه تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ) (لقمان 14 ، 15) .

فالولد مطلوب منه هنا في هذه الدائرة مع الوالدينِ أن يُحسِن إليهما في المعاملة وفي القَوْل وفي المُعاشَرة ولكنَّ طاعتَه لهما محدودة لا تتجاوز الحلال إلى الحرام ولا تتجاوز المباح إلى المعصية، ومعنى ذلك أنّه لا يُطيع أمرهما إذا طلَبَا منه الشِّرْك بالله أو إذا كان يُخرجه عن سبيل مَن أناب إلى الله، والمُنيب إلى الله هو ذلك المؤمن به الذي يسلُك في حياته وفق أوامره ونواهيه.

وأم الزوج هنا إذا كانت تأمره بأن يُطلِّق زوجته، بينما هو يراها طيِّعة وذات أهلية للزوجية وتربية أولاده منها، فإنما تطلب منه أن يُخالف سبيل مَن أناب إلى الله تعالى...

وتطلب منه أن يتجاهل أهداف الزوجية ومسئوليته عن الزوجة: أن يتجاهل السُّكْنَى والاطمئنان والمودّة والرحمة بالزوجة؛ ولذا يُقال: إن طاعة الأبوين لا تُراعَى في ركوب كبيرة ولا تَرْك فريضةٍ على الأعيان، وتلزم طاعتُهما فقط في المُباحات فلا طاعة لهما فيما هو معصية لله، كما صحَّ ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت