والطَّلاق لا ينبغي إلا لسبب شرعيٍّ وليس منه مجرَّد طلب الوالدين. فإنَّهما غالبًا يُكرهان الزوجة من غير شيء والحديث الذي يقول:"الجنةُ تحت أقدام الأمهات"يعني فقط تكريم الله ـ جَلَّ شأنه ـ للأم ولكن لا يعني إطلاقًا أنه يُحلُّ للأم أن تتجاوز الحدود، وتنتهك الحُرُمات، وتأمر بما يُغضب الله، وتُهدد وَلَدَها مِن وقت لآخر بما يَضعه أمام صعوبات في حياته ليس مِن السهل عليه اجتيازها كمُشكلة طلاق الزوجة هنا.
وحُكم الله هنا واضح وهو أن الزوج عليه واجب نحو زوجته أمام الله وليس أمام أُمِّه. والذي سيُحاسبه على مسئوليته هو المولى ـ جلَّ جلاله ـ وليست أمه. فالزوجة الصالحة الطيِّعة نعمة مِن الله، وشُكر الزوج على نعمة الله عليه هنا هو إمساكها والعمل على الإحسان إليها كزوجة وكأمٍّ وكراعية لبَيتِه.
وآنَ الأوان لأمِّه، وللوالدين، وللمُتسلِّطين على رقاب العباد أن يعلموا أن ما جاء في كتاب الله هو وحده هداية للناس جميعًا، وأنه السبيل السَّوِيّ لرضاء الله وأن الأنانية وحبَّ الذات وكراهية الآخرين في طريق الشيطان.
إن للأمِّ أن تلتزم الصَّمْتَ في شأن زوجة الابن وأن لا تتدخَّل إلا بالمعروف وإلا بما يُعيد العَلاقة بين الزوج وزوجته إلى الوضع الطبيعي. آنَ لها أن تَفهم أن مُعاملة ولدِها لها بالحُسنَى أمر مُقرّر شرعًا لا نُكرانَ له في شيء كما أن لها أن تعلم أن المستقبل للزوج وزوجته والأولاد منهما، وأنَّها هي ضيفة عليهما فقط ولذا يجب أن تعرف حدود الضِّيافة وأن تُمارِس النُّصْح لهما في هذه الحُدود.
إن الزوج وَلَدُها لا شكَّ في ذلك، ولكنّه أصبح زوجًا لغيرها، فلْتَسْلُك المسلك معه ومع زوجته الذي يجعلها تُحِسُّ بأنه انتقل إلى غير ذراعيها وأصبحت مسئوليته تتَّجه إلى إنسان آخر هو إنسان المستقبل في حياته.