فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1424

والهدف الثاني: من أهداف الزوجيّة في نظر القرآن: السُّكْنَى والاستقرار النفسيّ والمودّة، والرَّحمة بين الزوجين والهدف الأول وإن كان يحقِّق للزوجينِ ما يَلحق بهما وما يُعَدُّ استمرارًا لهما من بعدُ وهو الأطفال، فهذا الهدف الثاني يحقِّق ما يتصل بذَاتيهما.. ما يتصل باطمئنانهما وراحتهما مادِّيًّا ونفسيًّا، وما يُحقق بينهما المودة والتعاطف والمُساندة في أزمات الحياة والإنسان إذا توافَرت له هذه المعاني وابتعد عنه القلق والخوف يعيش في كنَف الله ورعايته، كما يعيش سعيدًا في دنياه.

وأم الزوجة ـ وهي السائلة هنا ـ التي تَقصر هدف الزوجية على إنجاب الأطفال وحده تتغاضى عن الهدف الثاني الذي جاء به القرآن والذي ربّما يُعتبرُ أهم هدفَيِ الزواج.

وبعد ذلك: لا بُدَّ أن نُدخِل"إرادة الله"فيما يقع في هذا الكون، فالله مالك السَّمواتِ والأرض ويقول القرآن في هذا الشأن: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) . (الشورى 49 ، 50) .

فقد لا يكون العُقْم مرَضًا ولكنَّ مشيئة الله تقضي لسبب من الأسباب بتأخير الإنجاب فترة تطول أو تقصُر، وجَعْل عدم الإنجاب شرطًا لمفارَقة الزوج زوجته تدخل في أمر يَخُصُّ الزوجة وزوجها وحدهما.

وغالبًا يكون الهدف مِن جانب الزوجة من الإنجاب هو الاحتفاظ بالزوج في علاقة زوجية والحيْلولة دون الطلاق منه، وربما يكون عدم إنجاب الزوج سببًا كذلك في احتفاظ الزوج بزوجته وحرصه على البقاء معها طالما توفِّر له الاطمئنان في الحياة والمودّة في المعاشَرة بينهما وإن لم يكن لهما ولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت