أما سَبُّ الدين: فقد باشره الزوج وهو ـ فيما أعتقد ـ في حال غضب وانفعال كما يدل على ذلك مجرى السؤال. وتصرُّفات المؤمن في نظر الإسلام، لا يحاسَب عليها إلا إذا كان كامل المشيئة فيما أتى به، وإلا إذا عقد العزم والنِّيّة على مباشرته. وفي حال الغضب لا يتوفَّر جو المشيئة والحُرِّيّة الكاملة، كما لا يتوفر جو العزم والقصد إلى سبِّ الدين هنا. ومثل حال الغضب حال الإكراه. فمَن أُكرِهَ على الكُفْر لسبب من الأسباب ـ وقلبه مطمئِنٌّ بالإيمان، فلا يحاسَب على ما يُعلنه مِن كفر به، تحت ضغط الإكراه عليه: (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ"أي فجزاؤه غضب من الله وله عذاب عظيم"إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ) (النحل: 106) أي فلا يُجازَى على إعلانه بالكفر.
ولذا لا يُفرَّق بين الزوجين في سؤال قريبة الزوجة هنا، بسبب سبِّ زوجها الدين. وعلى أية حال: يجب أن يستغفر الله. إذ أن ذلك معصية، ولو من غير تبييت منه.
هذا من الوجهة الشرعية. ولكن من جهة نفسية أخرى هو أن الرجل الذي يصل به انفعاله إلى سَبِّ الدين والكفر به، وليس لديه من ضميره، ولا من دينه، ولا من شخصيته في تربيته وتوجيهه رقيب، يُراقب انفعالاته وعواطفه، ويتحكَّم فيها، قبل أن تُعَبِّر عن نفسها في تصرُّف يُسيء إليه، أو إلى آخرين معه.. مِثْل هذا الرجل ضعيف الشخصية، وبالتالي لا تؤمن عواقب ضعف شخصيته في المعاشَرة الزوجية، أو في معاملة مَن يَختَلِطون به.
والعوامل الآن متوافرة في عدم الاطمئنان إلى هذه الزِّيجة مستقبلًا، سواء من جانب الزوجة وعواطفها الدَّفينة وتصرُّفاتها المعبِّرة عن هذه العواطف، أو من جهة الزوج وضعف سلطته الذاتية على تصرفاته الخاصة وانفعالاتها حين الإثارة والغضب. والأولى عندئذٍ الطلاق. فإنه الحلُّ لرفع الضَّرَر في المعاشرة الزوجية، إن اتضح عدم جدوى البدء بها، أو عدم الاستمرار في هذه المعاشرة.