والخطأ في مسألة السائل هو إكْراه أبيه له على الزواج من قريبةٍ له، لثروة أبيها، فلم يَخترها؛ لأنها صالحة في ذاتها كزوجة لابنه، ومِن عناصر الصلاحية أنه يَميل إليها ويُحسُّ بالتوافق معها في الحياة المشتركة. ...
والعشر سنوات التي مرَّت على الزواج بها كانت مليئةً بالإرهاق النفسيِّ له ولزوجته، فهو يُريد التخلُّص منها ولا يَستطيع.. وهي تُحسُّ بعدم رغبته فيها وتُصرُّ على البقاء معه. دخَل بها كارهًا.. وأنجَب منها كارهًا.. وترَك الأولاد مُكرهًا.. وتركها هي أيضًا مُكرهًا.. ولم يقبلها كزوجةٍ الآن إلا مُكرهًا.. ...
إنها الدنيا: المال: والجمال، والحسَب، هي التي تُغري على الزواج، ولكنها لا تَصلحُ أن تكون عوَضًا عن الذات، والإسلام إذْ يُحذِّر من الوقوع تحت إغراء الدنيا في اختيار الزوجة، والزوج، معًا: إنما يُنبِّه إلى أنه لا تَصلح أن تكون بديلًا عن صلاحية الزوجة كامرأةٍ في ذاتها، وصلاحيتها في تهذيبها.. وفي إيمانها بالله.. وفي طاعتها لأَوامره ونواهيه: كعلاقتها بزوجها وبالآخرين، ولكنه إغراء الهوى.. وحب المال والثراء.. والتفاخُر بالحسَب. ...
والسائل وإنْ كان يحسُّ بالراحة في مُعاشرته لزوجته الجديدة.. وإنْ كان يُثني عليها في إعطائه الفرصة لزيارة زوجته الأولى وأولاده منها، هل تَقبل الآن أن تكون حاضنةً لهؤلاء الأولاد بدلَ أمهم، وأن تُعاملهم وترعاهم كأنهم أولادها منه؟. هل لا تَضيق ذرْعًا بهم.. هل لا تُوغر صدر أبيهم عليهم، رغبةً في احتفاظها به لها وحدها. ...
هذه الزوجة الجديدة لم تُوضع بعدُ موضع التجربة بالنسبة لأولاده، وربما لو أسند إليها مهمة الأولاد كي يتمكَّن من تطليق الزوجة السابقة، لواجَه ما يُقلقه منها ولنزَل منها مجال النزاع والخصومة. وبذلك يُشكل عليه الوضع في الحياة أكثر: أولاد في حاجة إلى رعاية مُتوفرة..وزوجة تضيق بحياته الزوجية بسبب هؤلاء الأولاد.