إن مسئولية المرأة بزواجها تَنتقل فورًا من مُحيط أهلها وعائلتها إلى محيط الزوجية والعلاقة التي تنشأ عن الزواج مُستقبَلًا. والزوجة مُطالبة ـ إنْ هي نظرت إلى بيت أسرتها ـ أن تُركِّز الآن نظْرتها في أسرتها الجديدة وما يتفرع عنها. وأم الزوج أو حماة الزوجة عضْوٌ في الأسرة الجديدة، ويجب ألاّ تنظر إليها الزوجة مِن أول الأمر كخَصمٍ لها أو كمصدرٍ لمَتاعبها في صِلتها بزوجها، بل يجب أن تنظر إليها كأمٍّ تُسلِّم بالتدريج ابنَها الذي حملت فيه ووضعتْه، وسهرت معه الليالي، وتحمَّلت في تَنشئته المتاعب والصعاب الكثيرة، لامرأةٍ أجنبية عنها هي زوجته الآن، فعلَى الزوجة أن تعيش في نفس المشاعر والإحساسات التي لدَى الأم، عند مُعاملتها يجب ألاّ تنفعل في موقف معها، يجب ألاّ تُقاطعها لسببٍ من الأسباب، يجب أن تَعرض عليها خدماتها، يجب أن يَطول صبرُها معها، وبذلك تَكسِبها في جانبها كما تَكسِب زوجها نَفْسِيًّا وماديًّا.
والحلُّ الذي نراه ألاّ تتدخل أسرة الزوجة في العلاقة الزوجية مع ابنتها إلى الحدِّ الذي تدخلت فيه أسرة الزوجة للسائل، وأن تترك هذه العلاقة تمرُّ ببعض الصعوبات التي تعترضها، فعَن طريق هذه الصعوبات تتضح الركائز التي تقوم عليها العلاقة مستقبَلًا، وهي عندئذ أقوى مِمَّا كانت، اللهم إلا إذا كانت الزوجية التي تمَّت بين السائل هنا وزوجته مِن النوع الذي استهدف هدفًا جانبيًّا بعيدًا عن خصائص الزوجة الصالحة والزواج الصالح، وهي خصائص التديُّن والاستقامة، فالزواج لجمال المرأة أو لشرفها أو لمالها، أو لجمال الرجل أو لشَرفة أو لماله ينتهي غالبًا بالفشَل.
31ـ الزوجة لا تُضَارُّ بمُعاشرة زوجها