فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1424

إن أهل الزوجة هنا إذ ينقلون أثاث ابنتهم من القرية إلى القاهرة، وإذ يَصحَبون ابنَها معها للإقامة في مسكنهم هنا، وإذ يُصرّون على إيجاد مسكن مستقل في القاهرة، وإذ يُعجِّلون بالخصومة القضائية ضد الزوج ويَسيرون في طريق"الانفصال"وعدم العودة، وترْك الطفل بعيدًا عن الأب أو بعيدًا عن الأب والأم معًا. إن الانفصال أو الطلاق تَقتضيه الضرورة الاجتماعية، بسبب سُوء المُعاشرة وعدم تحمُّل أيٍّ من الزوجين مَشقَّة العلاقة بينهما، فهل وصَل الأمر هنا بالخلاف بين الزوجة وحماتها في أول سَنة من سِنِيِّ الزواج إلى المشقة والعَنَتِ في معاشرة الزوجة لزوجها، أم أن أهل الزوجة قبِلوا على مَضَضٍ منهم أن تسكن ابنتهم مُؤقَّتًا خارج القاهرة على أن تعود إلى السُّكْنَى بها بعد فترة قصيرة وليَكن الخلاف ـ إن لم يَكُن مُفتعَلًا ـ بين الزوجة وحماتها سببًا كافيًا في نظرهم في عودة البنت إلى الإقامة لقُربٍ من الأهل بالقاهرة؟

إن عادة تجمُّع أفراد الأسرة الواحدة في مسكن واحد، أو في مساكن بقُرب بعضها مِن بعض، ولو على حساب الروابط الاجتماعية، ولو أضرَّت ببعض هؤلاء الأفراد ـ هي عادة غير حضارية، هي عادة بدائية، ولم تَزل مِن الأسف الشديد مُتغلغلة في أعماقِ نُفوسنا إلى اليوم، ولا بأس مِن أن يكون الحرص على تحقيق هذه العادة سببًا في الفرقة بين زوجينِ لم تَدُمْ علاقة الزوجية بينهما أكثر من سَنة واحدة، على نحو ما هو وارد في سؤال السائل هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت