فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1424

هناك حقوق للزوجة على الزوج.. وهناك حقوق للزوج على الزوجة. والزوجة لا تُكلَّف بأداء حقوق زوجها إلا إذا قامت بحقوقها: في المعيشة.. وفي المسكن.. وفي الملبس وفي كل ذلك تُقاس على نظيراتها من الزوجات الأُخريات. ووراء هذه الحقوق: الاستعداد النفسي الطيب لدَى الزوجة: في مساعدة الزوج على اجتياز الصعاب التي تواجهها. وهو استعداد يَخْلقه حبُّ الزوجة لزوجها.. واحترامها له، والزوج نفسه: بصفاته.. وبسلوكه.. وبمَواقفه؟ وباحترامه لزوجته، يُنمي عندها هذا الاستعداد الطيب له. ...

والأمر ـ إذَنْ ـ أمر نفسيٌّ. ولا يرجع إلى أحكام الفقه، فالأحكام الفقهية تتأصَّل من قاعدة واحدة في العقود والمعاملات وهي قاعدة:"لا ضَرَر ولا ضِرار"فالعقود والمعاملات جميعها مُباحَة إلا إذا أدَّت إلى ضررٍ يَلحق أحد الطرفين أو كليهما في التعاقد أو في المعاملات عندئذ يَحرُم ما أدَّى إلى الضرر.. ويُفْسخ العقد أو تُفسخ المُعاملة للحيلولة دون الإضرار بأحد. ...

وظاهر مِن وضْع المسكن الذي يسكنه السائل بالقاهرة: أن إلزام الزوجة بالسُّكنى فيه مع زوجها لتقوم على خدمته إلى أن تُحلَّ أزمة السكن، بدلًا من سُكناها عند أسرتها ببلدتها، يُسبب لها ضررًا نفسيًّا على الأقل، ينشأ عن وحدتها أو عُزلتها، وضعْف حركتها. ومِن هنا يتوقف الأمر على اختيارها هي وقَبولها، ووُجودها في مَسكن الأسرة الآن بعد ترْكها هذه الحُجرة الضيِّقة بالقاهرة والتي تُعتبر مَسكن الزوجية: يُعبر عن ضعف للتضحية في سَبيل علاقتها بزوجها. والفقه الإسلامي في هذه الحالة لا يَستطيع أن يُقدم له علاج الأزمة التي هو فيها الآن.. لا يستطيع أن يُحرِّم على الزوجة: ترْكها منزل الزوجية والسكنى بعيدًا عن الزوج لدَى أهلها؛ لأن حقها في المسكن غير متوفر عنده. ...

وعلى الزوج أن يحل أزمته معها. فقد تقبل أن تعيش معه في هذه الحجرة الضيقة إذا أحسَّت بالاستعداد النفسي للتضحية في سبيله. هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت