يجب على السائلةِ أن تكفَّ عن الشكوَى مِن حَماتها.. وأن تبدأ معها صفحةً جديدة، وهي صفحةُ العفْو والتسامُح.. صفحةُ إكرامها وبِرِّهَا ورعايتها. يجب أن لا تُقابِل إساءتها بإساءةٍ منها فقد جرَّبت مقابلة الإساءة بالمثل. وكانت نتيجة التجربة أن مَرضت بأعصابها وحذَّرها الطبي المُعالج من الاسترسال في الوقوع تحت تأثير الانفعالات.. كما غضِب زوجها منها، وإن لم يُعلن لها غضبه صراحةً، فتَحذيره إيَّاها مِن استجابة الله لدعاء أمه عليها: أمارةٌ على عدم رِضاه عن موقفها منها. ...
وإذا كانت تُؤدِّى فرائض العبادة لله.. وإذا كانت ترعَى أولاد زوجها جميعهم بدون تفرقة في الرعاية والمعاملة: فمِن اليسير عليها أن تَكظم غيْظها.. وأن تصبر على أذَاها بالكلمة والقول.. وأن تَفعل الحسَنة بدلَ السيئة.. وسترى أنها خَلَقت جوًّا عائليًّا تعيش فيه هادئةً مطمئنة مع حماتها، وأولادها، وأحفادها.. وستجد أن انفعالاتها النفسية قد ضعُفت أو تلاشت. كما ستجد أن الله سيُكرمها في حياتها المُقبلة وهي في سِنِّ الشيخوخة كما أكرمتْ هي حماتها في شَيْخُوختها وفي عجزها عن أن تفعل لنفسها شيئًا. ...
أما استجابة الله لدعاء حَماتها عليها فطالما وضعت الحَسنة مكان السيئة فالله ـ سبحانه ـ سيغفر لها خطأها وسيَجزيها بالحُسنى.
68ـ الحماة بين البنت وزوجها
مِن طبيب أسنان بإحدى المحافظات يتحدَّث عن قصة زواجه بوحيدةِ والديها، فيقول:
"إنه كان يعرف الأسرة قبل تخرُّجه في طبِّ الأسنان إذ كان يُساعد والدها أثناء الإجازة الصيفية، وقد بدت مِن مُعاملتها له أنها أسرة مِثالية وتزوج بهذه الابنة الوحيدة وأقام في السكن مع والديها، ورغم أن له مَسْكنًا خاصًّا في منزل والده، ولكن حَماته اشترطت أن يُقيم مع ابنتها في مَسكنها واستجاب لذلك."