فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1424

ولو أن السيدة السائلة كانت تسلك مع حماتها مسلك الكاظمينَ الغيظَ والعافين عن الناس لم تكن في عِداد المُحسنين لغيرهم فقط، كما تَنطق الآية الكريمة: (الذينَ يُنفقونَ في السرَّاءِ والضرَّاءِ والكاظمينَ الغيظَ واللهُ يُحبُّ المُحسنينَ) . (آل عمران: 134) .. وإنَّما كذلك تُحْسِنُ لنفسها فستَجد صدْرًا رحْبًا مِن زوجها.. وستجد الأولاد يَتردَّدونَ في نقْل الكلام السيئ إليها.. وستجد مِن حَماتها بعد مرور فترة من الوقت: ما يجعلها راضيةً عنها؛ لأنها بكَظْم غيْظها تدرأ السيئةَ بالحَسنة، (ويَدْرَأُونَ بالْحَسَنَةِ السَّيِئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقبَي الدَّارِ) . (الرعد: 22) .. ...

وإذا صبِرت على أذَى حماتها بالدعاء عليها تكون قد عبدتِ الله حقًّا، فيُروى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ما أحدٌ أصبرُ على أذًى يسمعهُ مِن الله ـ تعالى ـ إنهم يجعلون له نِدًّا، ويَجعلونَ لهُ وَلَدًا، وهو مع ذلك يَرْزقهم ويُعافيهم) .. فسبحانه جل جلاله مع سوء موقفهم منه يتفضَّل عليهم بما يمُدُّ لهم من أسباب الحياة؛ لأن صُنع الطيِّب والمعروف على مدَى الزمن يُنتج آثاره الطيبة في علاقة الناس بعضهم ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت