إذا كانت السائلة صادقةً فيما تحيكه عن حُسن معاملتها لأبناء زوجها من زوجته السابقة.. وفي أنها لا تفرق بين ابن لها من الزوج، وأخٍ له من أم أخرى فإنها تكون صادقةً فيما تَصف به حماتها من سَلاطة اللسان. ... ...
والحماة التي طعنتْ في السِّنِّ وأُصيبت بالشلل، لها العُذر إذا كانت ضيِّقةَ الصدر ولكن على أية حال: لا ينبغي أن تَفقد الصبر والتحمُّل في معاملتها لمَن يقمْنَ بخدمتها وعلى رعاية مصلحتها كزوجة ابنها السائلة هنا، وإلا ضاقَ بها ذرعًا كل مَن وَجَبت عليه خِدْمتها لعلاقةِ رحِمٍ معها.
وفي مسألة دعاء الحماة على زوجة ابنها هنا يجب أن تَغفر لها هذه الزوجة ما يصدر من أقوالٍ. ومِن هذه الأقوال: الدعاء عليها، فوضع الزوجة هنا أقوى من وضْع الحماة، وإنْ كان أولادها جميعًا على قيْد الحياة، ويُروى عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله:"تعلَّموا مِن أنسابكم ما تَصِلون به أرحامَكمْ.. فإن صلةَ الرحِم مَحَبَّةٌ في الأهل، مَثراةٌ في المال، مَنْسأةٌ في الأثَر"."أيْ لها صلة بالزيادة في الثَّراء والغِني.. ولها صلة كذلك بطُول العمر".. كما يُروى عنه: (ما مِن ذنبٍ أجدر أن يُعجِّلَ اللهُ لصاحبه العقوبةَ في الدنيا مع ما يَدَّخِرُ له في الآخرة: مثل البَغْيِ.. وقطيعةِ الرحِم.. فجعل قطيعةَ الرحِم بمَثابة الظلم والاعتداء على الآخرين، في أن كلًّا منهما أولَى بتعجيل عقوبة الله في الدنيا، بالإضافة إلى ما هو مُنتظر في الآخرة، ولا شكَّ أن صَنيع السائلة هنا هو تجنُّب حماتها وعدم الاتصال بها بدعوى أنها تدعو عليها وتُحرِّض الأولاد ضدَّها.