إن الانفعالاتٍ تتحكَّم في أحاسيسنا وتُسيطر على جانب العقل والحِكمة فينا، وقد تُخرج الإنسان عن دائرة التروِّي والاعتدال، والإسلام ينصحنا بألاّ نَتركَ الانفعالاتِ تَقُودنا في علاقةِ بعضنا ببعض، وتُخضع توجيهَنا في مُعاملاتنا وفي سياستنا للعُنف والغِلْظة والاستكبار الذي قد يُصاحبها، فالقرآن الكريم يَنصح الرسول، عليه السلام، والمؤمنين معه بعد غزوة أُحُد وهزيمة المؤمنين فيها بسبب خذلان بعض المنافقين للرسول، عليه السلام، وأصفيائه من صحابته ـ ينصحه باتِّباع صِفة الرحمة التي هي للمولَى ـ جل جلاله ـ وذلك بعدم التشدُّد في الخصومة، وبالعَفْوِ عن بعض الذي تسبَّب في خذلان المؤمنين في أُحد، ويطلب المغفرة لهم منه سبحانه، وبمُعاودة التشاوُر معهم في شئون الأمة، وفي مقدمة هذه الشئون الحرب والسلام، فيقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ ولوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القلبِ لاَنْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنهمْ واسْتَغْفِرْ لهمْ وشَاوِرْهُمْ في الأمْرِ فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ علَى اللهِ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: 159) . ...
وما يَطلبه القرآن من الرسول ـ عليه السلام ـ هنا هو للحفاظ على وحدة الأمة وقوَّتها وارتباط أفرادها بعضهم ببعض، وذلك بإبعاد العداء القائم على الغِلْظة والجفْوة بسبب خطأ وقَع مِن فردٍ أو بِضْعة أفراد. ... ...
إن القرآن يطلب هنا مِن الرسول ـ عليه السلام ـ أن يَفصل بين قيَم الأشياء، فهذا البعض مِن المنافقين في"أُحُد"إن كانت له سلبيةٌ فيما وقع منه فبَقاؤه في مجتمع المؤمنين ـ ولو مُؤقتًا ـ له إيجابية بالنسبة للمؤمنين جميعًا، وهي مَظهر الأمة في الوحدة والتكتُّل وعدم الفُرْقة في نظر الأعداء والخُصوم السافرين، وذلك مِن شأنه أن يُرهبهم. ... ...
وكذلك أُسرتَا الزوج والزوجة إن وَقَعت بينهما أخطاء وحلَّت بينهما أزَمات، فمَا تُنسَب إليه الأخطاء