اليوم مِن أفراد الأسرتينِ ربما كان له فضْل بالأمسِ على علاقتهما وعلاقة القُربَى بينهم، ولذا لا ينبغي عند الحُكْم على شيء مَا أو على فردٍ مِن الأفراد أن تُنسَب إليه نَقِيصة ويُجرَّد مِن المَحاسن كلها، بل لا بد أن تُذْكَر بجانب سيئاتِه حسناتُه وإن كانت قليلةً، وذِكْرُ المَحاسن بجانب السيئات هو ما نستفيده هنا مِن الآية القرآنية الكريمة، وهو سبيلٌ إلى تصفية النفوس وعَودة العلاقات الطيبة إلى مَسيرتها الأولَى. ...
إن علاقة القُرْبَى بين الأسرتينِ في رسالة السيدة السائلة أَولَى بأن يُحافَظ عليها، وبأن يَتقدم أصحاب الهدوء والتروِّي في بحْث الأمور إلى مُعالجة ما يَطرأ من نزاعٍ وخُصومة.
والحِكْمة تقضي بألاّ تُعاقَب الزوجة بأن تظلَّ مُعلَّقة والزمنُ يَسير بها إلى جهة غير مَعلومة، وصلاتُ أُولِي الأرحام وذوي القربَى تَفْرض على مَن يخشى الله ويرجو خير الآخرة أن يكون صاحب الفضل في البَدْء في حلِّ الأزمة، وهي أزْمةٌ خَلَّفتْها النفوس الأمَّارة بالسوء، وهي نفوس الشياطينِ الخُبثاء.
135ـ العادات وتَكلفة الإعداد للزواج
مواطن من إحدى القرى يقول إنه تقدَّم لخِطبة فتاة بقريته، ووافق أهلها على شروطه، ووافق هو على شروطهم، وحدَّدوا سَوِيًّا موعدًا لإعلان الخُطوبة وقراءة الفاتحة، وفي الموعد المُحَدَّد تراجع أهل العروس في الاتفاق، وأضافوا أشياء جديدةً وطلبوا الموافقة عليها قبل إشهار الخطوبة، فوافق عليها وتمَّت الخِطبة.
وعندما حُدِّد بعد ذلك موعدٌ لعقد القران تزعزع ـ كما يكتب في رسالته ــ أهل العروس وطلبوا تغيير أشياء مُتَّفقٍ عليها في البداية، وأصرُّوا على تغيير أشياء مُعيَّنة في الجهاز من طرازٍ إلى طراز، رغم أنه هو الذي يتحمل فروق الأسعار، لكنه وافق ليُتمَّ عقد القران، وقد تمَّ والحمد الله.