ثم تمَّ تجهيز المُتَّفق عليه، وكُتبت قائمة الجهاز وسُلمت لوالد العروس، وعندما طلب السائل هنا تحديد موعد الزفاف طلب أهل العروس أشياءَ أخرى تَفُوق طاقته، وكما يقول: هي أشياء لم يُتَّفَقْ عليها مِن قبل، وتُعَدُّ مِن الكماليات. وأقسَمَ والد العروس ألاّ تُزَفَّ ابنتُه إلا إذا أتمَّ إعدادُها.
وصاحبُ الرسالة في حيرة، ويرجو توضيح حلٍّ وسَط لهذه المشكلة. كما يرجو معرفة النتائج المتوقعة، مع العلم بأنه مُتمسِّك بالعروس، ولكنه قد تَحمِلُه المشاكلُ التي يُثيرها أهلها على عدم المبالاة وعدم الاهتمام بها.
الإسلام لا يرى في عقد الزواج أنه عقدُ بيعٍ وشراء، لا يرى فيه أنه عقد يقوم على المُساومة، وإنما المجتمع الماديّ ـ أو المجتمع الجاهليّ ـ هو الذي ينظر إليه على أنه مصدر لكسب ماديٍّ، فيُحال مثلًا بين المرأة وبين إتمام زواجها ممَّن خُطبَتْ له حتى تتنازل عن جزء ممَّا لدَيها مِن مال (وإذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذَا تَرَاضَوْا بيْنَهمْ بالمَعروفِ) (البقرة: 232) فعَضْلُ النساء هو الحَيْلُولة بينهنَّ وبين الزواج بمَن يَرْغَبْنَ، والآية تَنهَى عنه إذا كان هناك اتفاق على الزواج، سواء أكان المَنْعُ من أهل الزوجة لأجل التنازل عن شيء من مِيراثها، أو من الزوج المطلِّق طمَعًا في باقي الصداق عندها.
والمجتمعات الإسلامية المعاصرة أقرب إلى طابع المجتمعات المادية أو الجاهلية، وفي الوقت نفسه بعيدة عن طابع المجتمع الإسلاميّ، فالطابع الماديّ للمجتمعات المعاصرة يُعطي الفرصة لوَلِيِّ أمر الزوجة في المساومة على تأثيث مسكن الزوجية من جانب الزوج، وعلى المهر ومقداره، وعلى الرجوع عن اتفاق سبَقَ مع الزوج المُرتَقَب أو الزوج الذي تَمَّ عقد قرانه ولم يدخل بزوجته، على نحو ما يشكو منه صاحب الرسالة هنا.