فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1424

إن هذا الطالب يعيش في جوٍّ كان ينبغي أن يُنميَ عنده الشعورَ بالمسئولية نحو أمه ونحو أخواته، وأن يزيد في ترابطه وتعاطفه معهم، فالله قد جعل أُسرته في بَسْطة من الأولاد وفي ضِيق من الرزق، كما هيَّأ له أن يكون طالبًا بإحدى كليات الأزهر، مِمَّا يُعينه على فهم ما يجب عليه نحو والدته وأخواته على السواء، ثم أخيرًا هو أكبر أخواته، أي أنه يلِي والده بعد وفاته في مباشرة وحماية أسرته من الأذى والضرر، وفي مشاركتها في دفْع العنَت عنها في مَعيشتها وفي حفظ بقائها. فهذه عوامل ثلاثة مِن شأنها أن تكوِّنَ أو تُنمِّيَ الشعور بالمسئولية، فمَن يرى له إخوةً وأخواتٍ يصلُ عددهم التسع، وهو الأخ الأكبر، بالإضافة لهم، لا يمرُّ عليهم بنَظَره مُرورًا خاطفًا وإنما يتأمَّل في أوضاعهم اليوم وغدًا، يتأمَّل: كيف يَقِيهمُ الجوع والحرْمان والمَرض والجهل، أو كيف يُشارك في وِقايتهم من هذه الأمراض، وهذا يُولِّد الإحساس بالمشاركة في شئونهم. ومَن يدخل كلية من كليات الأزهر إذا أصَمَّ أذُنيه عن سماع ما في كتاب الله وسُنة رسوله ـ عليه السلام ـ خاصًّا بالوالدينِ وذوي الرحِم فإنه لا يحقُّ له أن يَنتسب إلى الأزهر، فالأزهر مَصدر إشعاع ونور يُوضِّح السبيل في علاقات أفراد الأسرة بعضها ببعضٍ، قبل أن يكون للتجارة أو الطب أو العلوم. ...

ومَن يكون أكبر إخوته وأخواته يكون أكبَرهم فعْلًا، ليس بالسِّنِّ فقط وإنما بمُستوى التعاطُف معهم، وهو مُستوًى يلِي مستوى الوالدينِ في الحَدَب والرعاية لهم. ومَن يرى والدته تَكدَح في سبيل لُقْمة العيش لأخوته وأخواته، وفي سبيل توفير وسائل الإقامة له بالقاهرة مدَّة الدراسة بالكلية، وهي الوحيدة، فإنه لا بد أن يقف قليلًا ليُراجع وضعها ووضع أسرته، فإذا لم يستطع المساعدة المادية فلا أقلَّ مِن المساندة النفسية والروحية، وهي مُساندة تتجلَّى فيها عواطف المحبَّة والمشاركة، بدلًا مِن القسوة والإهانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت