واللامبالاة. ومن الأسف الشديد أن حُبَّ الذات أو الأنانية لدَى الشباب ظاهرةٌ من الظواهر القائمة والسائدة في مجتمعاتنا الإسلامية، الفرد يُفكر في نفسه ويعمل من أجل مصلحته الخاصة، ويسعى ضد غيره إن كانت في عَداوته مَنفعة له، وقلَّما يَنظر إلى غيره نظْرة عطْف ومَعونة ومودَّة. ...
ومِن سيطرة الأنانية على الشابِّ أنه إذا سمِع قول الله تعالى: (ووَصَّيْنَا الإنسانَ بِوَالدَيْهِ إحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا) (الأحقاف: 15) لا تتحرك مشاعره، وعلى الأخصِّ نحو والدته، ويظل مُستغلاًّ لعاطفة الأُمومة أو عاطفة الأبوة نحوه؛ يأخذ ولا يُعطي، ويسأل الكثِيرَ وليس أمامه إلا القليل ويغضب، وربما يُسيء في إهانته لوالديه بما يتجاوز البذاءة وسلاطة اللسان. وإذا سمع قول الله تعالى: (وأُولُوا الأرْحامِ بعضُهم أولَى ببعضٍ في كِتابِ اللهِ) (الأنفال: 75) لا يسمعها على أنها نصيحة واجبة الأداء بين ذَوِي القُربَى بعضهم مع بعض، بين الأولاد والأخوات والإخوة، وإنما يسمعها على أنه كلام يُقرأ ويُرتَّل، دون أن يُطبَّق.
والسائلة لها الجزاءُ مِن الله وحده، وهي مُطالَبة بالصبر، فإن مع العُسْر يُسرًا، والله ـ جلَّ جلالُه ـ هو القادر على أن يُحوِّلَ أولادها الآخرين إلى زهور زكيَّة الرائحة تكون ملْءَ سمعها وبصَرها في حياتها الباقية، وهو القادر كذلك على أن يَهديَ الولدَ الأكبر ويدخلَه في طاعته، وعندئذ تَسجد لله شكرًا (الذي جَعَلَ لكمْ مِنَ الشجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فإذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) (يس: 80) فالشيء يتحوَّل إلى ضده بقُدرته وحده سبحانه وتعالى.