... ولعل مِن نِعمةِ الله على السائل هنا: أن زوجته ترفض الاستجابة لإلْحاحه في الاتصال بها، فهي بهذا الرفْض تُوفِّر له عدم الدخول في مشاكل صحية عديدة، وفي مُقدمتها أمراض المَسالك البولية.. وعلاجه ممَّا يُشير إليه في رسالته ويحمله على إجراء عمليات بِسَبب عدم تَمكُّنه من المعاشرة الزوجية: ألَا يُفكر في هذا الجانب على أنه أمرٌ حيويٌّ ويكفُّ تمامًا عنه، فكثيرًا ممَّن تُوفِّيت زوجاتهم عنهم، وقد دخلوا سِنَّ الشيخوخة، يَرفضون الزواج مرة ثانية.. وليس ذلك وفاءً فحسب لزوجاتهم السابقات، وإنما أيضًا حفاظًا على حياتهم ووِقاية لهم مِن مشاكلَ يدفع بها الزواجُ الجديد في هذه السِّنِّ، وهي مشاكل صحية، قبل أن تكون مشاكل اجتماعية ونفسية واقتصادية.
إن الاستمتاع بالعلاقة الجنسية في الحياة الزوجية، لا يقوم على الإكْراه أو الاغتصاب، أو الإلْزام: إن له جوًّا نفسيًّا خاصًّا تَخلقه الزوجة والزوج معًا بتبادلهما الرضا والمَحبة، والذكريات الطيبة، والتمنيَّات في الصُّحْبة معًان إلى آخر نفس في الحياة، إن مُتعة هذه العلاقة ليس في مُباشرتها، بقدْر ما هي في مُقدماتها.
... ونحن لا نستطيع أن نقول للشاكي الباكي هنا: إن الإسلام يُوجب على الزوجة في حالته الآن أن تَستجيب لرغبته؛ لأنها بعد الاثنين والثلاثين عامًا من معاشرةٍ زوجية لا تُعتبر ناشذةً في نظر الإسلام؛ إذ هي لظروف خاصة الآن، تُقدرها هي وحدها، قد لا تستطيع من الوِجهة العضوية، ولا مِن الوجهة النفسية: أن تُحقِّق رغبتَه.
وعليه الآن أن يتَّجه إلى الله بالصلاة إنْ حزَبه الأمر واشتدَّ عليه، ويترك وَساوس الشيطان، أنْ زَيَّنَ له ممارسة العلاقة الجنسية، ووَضع في تصوره: أنه إنْ لم يُمارسها يُصاب بأذًى وضرَر.