... والفراغ في الحياة وعدم تنظيمه في إنجاز ما يعود على الزوج أو الزوجة مِن مصلحة: هو الأمر الذي يُوحي للزوجينِ بالملَل، أو يُوحي لهما أو لأحدهما بشغله بالعلاقة الجنسية بينهما، فلو شَغل أيٌّ منهما فراغه بمُمارسة نوع من الرياضة البدنية.. أو بتعلُّم بعض اللغات الأجنبية.. أو شَغلت الزوجة نفسها بتعلُّم التفصيل والحياكة، أو شَغل الزوج نفسه بقيادة السيارات، أو بالرسم، أو بالقراءة، أو ببحث بعض الاتجاهات السائدة في الحياة المعاصرة.. لو شَغل أيٌّ منهما نفسه بأيِّ لون من هذه الألوان في وقت الفراغ، لا يُحسُّ بضغط الغريزة الجنسية عليه ويَغلب عند اللقاء بينهما: أسلوب الواقع، وليس أسلوب الشهوة.
والزوج الذي يشكو هنا مِن عدم استجابة زوجته لرغبته الجنسية، بعد اثنين وثلاثين عامًا من الزواج، هو رجلٌ شغل حياته وفراغه فيها بالمرأة: في النظر إليها في الشارع أو في النادي.. وفي الحديث معها، أو عنها مع ثالث أو ثالثة.. وفي سماع القصص والخيالات التي تُنقل إليه عن طريق المُشافهة أو القراءة.. وفي المناقشة والحوار مع الآخرين. ...
والأولَى بالسائل والشاكي في الوقت نفسه أن لا يقترح الحلَّ في ترْكه زوجته الحالية والزواج بأُخرى. بل يجب عليه أن يُراجع نفسه، بعد هذه السنوات العديدة مِن حياته الزوجية، ويُقنعها بأن السِّنَّ التي يعيش فيها الآن هي سِنُّ الشيخوخة.. والأفضل لمن يعيش في هذه السنِّ أن يُساير اتجاه الطبيعة البشرية. واتجاه الطبيعة في سنِّ الشيخوخة يختلف اختلافًا كبيرًا وواسعًا عن اتجاهها في سِنِّ الشباب، بالنسبة لعلاقة الرجل بالمرأة ومُعاشرتها معاشرةً جنسية.