... وإذا كان لا يَرضَى عن التخفِّي والتهرُّب مِن العلانية في عقد الزواج؛ فلأنه يُريد أن يُجنِّب أصحاب السرية في الزواج: الشائعات السيئة.. وتهرُّب الأزواج من مسئولياتهم نحو زوجاتهم وأولادهم، ألم يَصل إلى مسمع السائلة: ما يقوله الناس من الجيران والمعارف عنها مِن سُوءٍ، بعد انصراف زوجها العُرْفِيُّ مُتسلِّلًا من منزلها في البكور وقد قذَف بنفسه فيه تحت جُنْحِ الظلام؟ ألم يصل إلى سمعها أيضًا مشاكل هذا الزواج مِن إنكار الحقوق الزوجية.. وإنكار الولَد منها عند المواجهة؟. إن الزواج العُرفِيَّ ـ في نظري ـ لا يُحقق الغاية التي يُشير غليها قول الله ـ تعالى ـ: (ومِن آياتِهِ أنْ خلَقَ لكمْ مِن أنْفُسكمْ أزواجًا لتَسْكُنُوا إليها وجَعَلَ بينكمْ مَوَدَّةً ورَحمة) . (الروم: 21) .. فالقرآن الكريم يُحدد أهدافًا ثلاثة للزواج، كما تَرسم حُدوده ومَعالمه سُنَّةُ الرسول ـ عليه السلام ـ: الاطمئنان بين الزوجينِ.. والمودة.. ورحمةُ كلٍّ منهما لآخر، وما أبعد الزواج العرفي عن اطمئنان النفوس واستقرارها.. وما أقربه إلى زواج المُتعة الذي كان شائعًا في الجاهلية وحرَّمة الإسلام إلى الأبد في حَجة الوداع.