جاء الإسلام بالخِطبة وجاء الإسلام بالزواج المعروف، ووقع في تاريخ الجماعة الإسلامية: أن عمر ـ رضي الله عنه ـ عرَض ابنته حَفْصة على كلٍّ مِن عثمان وأبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ ثم خطبها رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما يُروى عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: أن امرأةً جاءتْه، وعرَضت نفسها عليه فخفَضَ فيها النظر، ورفَعه.
ولكن المواهبة، أو الزواج بالموهبة، أمر جديد طارئ على الإسلام وبِدْعَةٌ ابتدَعها"هوى"الإنسان المُعاصر، كي يستمتع كلٌّ مِن الرجل والمرأة بالآخر على نِطاق أوسعَ مِن الخِطبة وأقل قليلًا من الزواج، دون رقابة مِن ضمير أو إيمان صحيح بالإسلام ودون مسئولية عليه، وربما ابتدع الرجل الزواج بالموهبة، وأشاعه خِداعًا للمرأة وتَلْبِيسًا عليها، وتيسيرًا للاستمتاع بها في غير حرَج.
إن الأصل في الهِبَة أن يتمحَّض بها طلبُ الثواب في الآخرة، وتُطلق الهبة بالمعنى الأخصِّ على ما لا يُقصد له بدَلٌ، فهي تمليك بلا عِوَضٍ.
والمواهبة: أن يهب إنسانٌ إنسانًا آخرَ شيئًا، في مُقابل أن هذا الآخر يَهب الأولَ شيئًا كذلك فهي مُبادلة الهِبَة.
أما أن يهب الإنسان نفسَه لإنسان مقابل أن يهب هذا الإنسان نفسه أيضًا للواهب الأول: فذلك أمر جديد على معنى: الهبة، والمُواهبة، فموضوع الهبة التبرُّع دائمًا، أي أن يتبرَّع الإنسان بشيء لإنسان آخر، يُدخل به السرور على نفسه.
وإذن الزواج بالموهبة ـ كما يُقال ـ ليس له كيانٌ شرعيٌّ؛ لأن الزواج عقد قائم على مَهر، وإيجاب وقبول، وولاية مِن عصبية للزوجة، وشهود والمرأة إذا وَهبتْ نفسها للرجل تَخلَّتْ عن المهر وحقها فيه؛ لأنها تبرَّعت بذاتها عندئذ، والزواج بدون مهر غير جائز، يقول القرآن الكريم في سورة النساء: (وآتُوا النِّساءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) . (النساء: 4) .
ثم كوْن الإنسان يتبرَّع بذاته إهدارٌ لآدميته وإنسانيته، كأنه عَدِمَ القيمة البشرية.