فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1424

وسورة الليل في القرآن الكريم جاءت لِتُؤكد: أن أصناف الناس في موقفهم من المال صنفانِ. ...

صنْف يَبخل بالمال. وهذا الصنف يَستغني بالمال، ويرى غناه عن كل شيء في الوجود، في المال وحده، والمال في نظره عِوَضٌ عن الأسرة والأولاد.. والزوجة.. وعوض عن الأقارب، والعصبية والجيران.. وعوض عن الإحسان والعمل الصالح: (وأمَّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنَى، وكَذَّبَ بالحُسْنَى) . (الليل: 8 ـ 9) .."أي بالعمل النافع".. وهو يكذب بآثار العمل الطيب على نفسه وعلى الآخرين، بسبب اعتماده على المال واستغنائه به عن كل شيء عدَاهُ في مُحيطه. وهذا الصنف البخيل من الناس سيَنتهي أمره ومَوقفه من المال إلى نهايتينِ:

النهاية الأولَى: وُقوعه في الأزمات، فحِرْصُه الشديد على المال سيَدفع به إلى تَوتُّر في العلاقات في أُسرته، وأهله، وأقاربه، والآخرينَ ممَّن يَتعاملون معه، على نحو ما تَصِفُه السائلة في علاقتها مع زوجها، وهي علاقة تُشقي كُلًّا من الزوجة والزوج معًا.

النهاية الثانية: أنه يَخيب أمله في ماله إذا وقَع في أزمة وشدة، فلا يُنقذه المال منها بحالٍ، ويُشير إلى النهاية الأولى قوله ـ تعالى ـ في سورة"الليل" (فَسَنُيَسِّرُهُ للعُسْرَى) . (الليل: 10) .. أي سندفع به إلى الشدائد، فالعُسرى هي الشدة والأزمة، بينما يُشير إلى النهاية الثانية في السورة قول المولَى ـ جل جلاله ـ: (وما يُغني عنه مالُه إذا تردَّى) . (الليل: 11) .. أي إذا سقط في أزمة أو في قبْره بعد موته، فالمال ليس بديلًا إطلاقًا عن العلاقات الطيبة بين الناس بعضهم ببعض، والعلاقات الطيبة بين الناس هي مفتاح الأزمات، ومَفْرجة الكُروب والشدائد، فالمريض لا يُسعف في مَرِضِه بماله وحده وإنما بقُلوب الناس حوله أوَّلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت