فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1424

... والبعض الآخر منهم يقول بتحريم زواج هذا الشابِّ مِن البنت، بعد أن كانت له علاقة جنسية معها ومع أمها قبل الزواج، ويُنسب إلى الأوزاعيِّ من أئمة العلماء قوله:"إذا دخل بالأمِّ ـ عن طريق عقد الزواج ـ فعرَّاها ولمَسها بيده، وأغلق الباب وأرخَى الستار، فلا يحلُّ له نِكاح ابنتها".. وإذا كان الدخول بالأم عن طريق عقد الزواج يُحرِّم ابنتها، فإنه لا يقلُّ عنه في التحريم إذا كان عن طريق الزنا، والحديث الشريف يقول:"لا يَنظرُ اللهُ إلى رجلٍ نظر إلى فرْج امرأةٍ وابنتها، ولم يفصل بين الحلالِ والحرام".. فالدخول عامٌّ عن طريق الزنا.. أو الزواج.. فإذا كان المولَى ـ جل جلاله ـ لا ينظر إلى رجل ـ من غَضَبه عليه ـ نظر إلى فرْج المرأة وابنتها: في الحلال أو في الحرام، فهو لا يُبارك زواج الشاب هنا بالبنت التي عقد عليها بعد سنتينِ ونصف مِن الخطوبة، وبعد أن أذَلَّ فيها الأم.. وأهانَ البنت في علاقةٍ غير شريفة طوال هذه المدة.

وإذن زواج الشاب القرويِّ الذي كتَب ما كتب في جُرأة في رسالته عن الأم. وابنتها: إنْ لم يكن فاسدًا ولم يقع صحيحًا، فهو بعيدٌ على الأقل عن رضاء الله ولا أدري: ما هي أمارة عدم الرضا لله ـ جل شأنه ـ عن هذا الزواج: أهي عدم الوفاق بين الزوجينِ في حياتهما الزوجية؟.. أهي الجفْوة النفسية في مُعاملة أحدهما للآخر؟.. أهي عدم إقبال الزوج على زوجته، بسبب امْتهانه إيَّاها، واحتقاره لها بعد أن أذلَّ نفسها ورأت مَهانة أمها من أجلِ نَزْوة عابرة؟. أهي الأولاد التي تأتي من زواجهما: يُقدمون للوالدينِ: الإساءة بدلَ الإحسان.. والكراهية بدل المحبة.. والغِلْظة بدل الرحمة؟.. إنَّ علْم ذلك عند الله!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت