إن الثلاثة الذين تَجمع بينهم هذه المأساة سخِروا من القيَم الإنسانية في علاقة بعضهم ببعض: فأمُّ البنت تجاوزت عن أن خطيب ابنتها هو بمثابة ابن لها، وخطيب البنت تجاوز عن أن أم البنت بمَثابة أمٍّ له، والبنت تجاوزت عن أن أمها هي أم لها على سبيل الحقيقة، وقبلوا الدنيَّة وتنازلوا عن المستوى الإنساني الكريم، وسقطوا في مجال الحيوانية ليُشبعوا شهواتِهم، ثم ماذا بعد ذلك.. بعد سقوطهم وإشباع شهواتهم؟ تيقَّظ الشاب القروي ليسأل الآن عن صحة عقد الزواج بالبنت وما كان مِن قبْل يسأل عن الحلال والحرام، وهو مُستغرق في علاقته البهيمية مع البنت.. وأمها.
... تيقَّظ ليسأل الآن، وتيقُّظه أمارةٌ على مَلَلٍ في نفسه من مُعاشرته الزوجية بعد أن هدأ الوضع الطائش أثناء الخِطبة لزوجته، وأمَارة كذلك على حيْرته إزاء ما تَطلبه منه حماته أو إزاء ما تُشعره به مِن رغبة في استمرار العلاقة القديمة معه على نحوِ ما كانت عليه هذه العلاقة من قبْلُ، أثناء السنتينِ ونصف السنة.. أثناء تلك الفترة التي عاثَ فيها الشابُّ فسادًا مع الأم وابنتها، والتي يَصفها بأنها كانت تعسة.
... إن الزواج بالبنت لم يُصبح حَلًّا لمشكلة الشاب القروي.. لم يُصبحْ عاملًا في الاستقرار مع البنت، ولم يُصبح عاملًا أيضًا في الخلاص مِن رَغباتِ الأمِّ التي كانت تتَّجه بها إليه، بل ربما أصبح هذا الزواج عاملًا في تورُّط الشاب وتعقيد مُشكلته مع الاثنينِ، فقد يتحرَّج الآن في استمرار علاقته بأم البنت، بينما لا يُحسُّ بأن الزواج بالبنت قد أعطاه شيئًا جديدًا، لا يَرضى به عن وضْع العلاقة السابقة معها أثناء خِطبتها.
... إن الأم ما زالت تَميل نفسيًّا إلى زوج ابنتها، وتتعلَّق به، وميْلها إليه: عبء عليه الآن، والبنت بعد الزواج أصبحت ترى أن لها وحْدها الحق في الاحتفاظ بهذا الشاب، ورفْض أيَّةِ مشاركة بأية صورة لغيرها فيه، ولو كان هذا الغير هو أُمُّها.