فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1424

وهدفها الذي حدَّدته على هذا النحو، رسم لها الطريق في المستقبل فتبنَّت في نفسها: أنها تُؤْثر مِن بين مَن يتقدم لخِطبتها الشاب الصالح المتديِّن، وإذا كانت له لحْية يكون أفضل مِن غيره عندها، وإذا أُضيفت إلى اللحْية أمَارةٌ أخرى كأثر السجود الذي يبدو في جبهة المصلى، يزداد في نظرها قيمة من حيث صلاحيته للزواج.

... وهي إذًا لا تطلب مالًا وثراء.. ولا نسَبًا وحسَبًا فيمَن يتقدم إليها، كما تطلب الكثيرات مِن زميلاتها في السِّنِّ وفي مستوى الثقافة، وإنما الذي يَشغل نفسها: الشاب المُتديِّن، ولذَا عندما تقدم لها زوجها الحالي في الصورة التي رسمتْها لنفسها لم تراجع أمره ولم تسأل عن نشأته وتطوره، بل اندفعت إلى قَبوله والتصميم على الزواج منه اندفاعًا سدَّ عليها منافذ التريُّث وأبعد عنها مَشورة الأسرة وولي أمرها بالخصوص. شأنها شأن الأخْرى التي تحلم بشابٍّ وسيمٍ في مَطْلعه.. وترى في مظْهره.. وتُقبل عليه الدنيا فيما يبدو له مِن تصرُّفات. حتى إذا ما تقدَّم إليها مِن يُشبه الصورة التي تَحلم بها اندفعت لقبول خِطبته والإصرار على الزواج منه، وإنْ كان هناك في مَسلكه ما قد يدل على أنه ليس فتَى الأحلام التي تُراودها صورته.

وزوج السيدة السائلة لم يَخدعها ولم يُغرر بها حتى يُقال إن عقد الزواج غير صحيح لقيامه على التلْبيس والخداع مِن جانب الزوج. فهي لم تسأله عندما تقدم لخطبتها عن مستواه في التثقيف، وعن وظيفته في الشركة كما سألتْه بعد الدخول به عن مدَى حفظه للقرآن ومدى دخله من الوظيفة، وذُهلت عندما اعترف لها بأُمِّيته في الدِّين، وبضآلة دخْله المَحدود مِنَ العمل، ولو أنها سألتْه عند الخطبة ولم يُجبها بواقع الأمر كما أجاب به بعد الدخول: عندئذ يكون قد غرَّر بها.. ويكون عقد الزواج قد قام على خداعٍ وتلْبيسٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت