والسائلة بعد أن قبِلت ابن عمِّها رجلًا لها، وبعد أن أعلنت أنها تُبادِله الحب، وأنها تتفق معه في كثير من شئون الحياة، فلتتوكَّل على الله وتُتمَّ الزواج به، ولتكنْ دافعةً له على إتمام الدراسة العالية، ومُشاركةً له في نموِّ ثقافتهما معًا، ولا تظن إطلاقًا أنها أصبحت أفضلَ منه بحصولها على بكالوريوس التمريض من المعهد العالي، ففضل المعرفة يعود في النهاية إلى حِكْمة التدْبير في الحياة، والتأنِّي في تقييم الأمور، وأداء الواجبات قبل المُطالبة بالحقوق.
والزواج بالأقارب ليس بلازمٍ أن يُؤدِّي إلى ضعف الأولاد.. ولا إلى الشحْناء والبغضاء بين الأقربينَ. فطالما كانت سلامة الزوجين مِن أمراض الوراثة قائمةٌ، فلا خوف مِن تعرُّض أولادهما لمرضٍ معين، والفحْص الطبيِّ أصبح اليوم سهلًا وشاملًا، ويمكن عن طريقه التنبُّؤ بما يُواجه أولادهما مستقبلًا.
... وإذا كانت العلاقة بين بعض الأقارب ذُكورًا وإناثًا قد تُشبه علاقة الأخوة في بعض الحالات، وعندئذ يكون ميل بعضهم إلى بعض في حالة الزواج ضعيفًا: فليس ذلك هو الشائع في الأقارب الآن، إذ التربية المعاصرة للشبان والشابات خفَّفت من مستوى الحياء بين الذكر والأنثى، وأصبح الارتباط بينهما في القبول والإيجاب يتجاوَز عتبة القرابة في الأسرة والدراسة المشتركة عن طريق الاختلاط في فصول المدرسة وفي الجوار وفي الجلوس فيها.
... والصلة بين أسرة الزوج وأسرة الزوجة في حُسنها في سُوئها مُستقبلًا: يتوقف على شخصية الزوجينِ في مدى تفاهُمِهما ومدى انسجامهما وتوافق نظرتهما إلى الحياة، أكثر مِن صلة القرابة، أو صلة الجوار، أو أية صلة أخرى، ومعنى ذلك أن صلة القرابة بين الزوجينِ لا تُولِّد الشحناء والبغضاء بين أسرتيهما، إلا إذا كان هناك سوء تفاهم وعدم انسجام في صفات الزوجين يتحول إلى فجْوة بينهما.. ثم إلى عداءٍ فقطيعة.