والسائلة بسُؤالها عن الكفاءة الزوجية في مستوى المعرفة والثقافة إنَّما تُعبر عمَّا يدور في نفوس كثيرات من فتيات الجامعات في الوقت الحاضر والكفاءة هي المُماثلة، وهي المطلوبة في جانب المرأة، على معنى أن وليَّ المرأة إذا تولَّى زواجها يجب أن يكون مِن كُفْءٍ لها، أي مُماثل لها، وإلا إذا تضررت لم يُنفذ عقد الزواج بها، فإذا هي تنازلت عن الكفاءة فيمَن يتزوَّجها ورضيت به ـ كما هو الوضع القائم في رسالة السائلة هنا ـ كان عقد الزواج بها صحيحًا. ...
أما الرجل فله الحقُّ ـ ولا تعقيبَ عليه ـ في أن يتزوج بمَن يشاء، ولو كانت أدنى منه كفاءة؛ لأنه لا يُعاب بذلك بخلاف المرأة، والمسألة تكاد تكون مسألة تأثُّر بالأعراف والتقاليد، ولذا الكفاءة في فقه المالكية هي المماثلة في أمرينِ: ...
أحدهما: التدين بأن يكون مسلمًا غير فاسق. ...
ثانيهما: السلامة من العُيوب التي توجب للمرأة الخيار في الزواج: كالبرص، والجنون، والجُزام، وهذا الثاني حق المرأة وليس الوليِّ، ومعنى ذلك أن الولي يلتزم بسلامة الزوج مِن هذه الأمراض عند تزويج مَن له ولايةٌ عليها، أمَّا هي فلها الخيار في أن تقبل أو ترفض مَن يكون مريضًا بواحدٍ مِن هذه الأمراض. ...
... وما هو مُدوَّن في فقه المالكية عن الكفاءة الزوجية يُعبِّر عن البساطة التي يُريدها الإسلام في التعامُل والتعاقد، بينما ما زاد ـ مثلًا ـ على ذلك في فقه الشافعية أو الحنفية عن الكفاءة في الزواج يُشير إلى التأثُّر بالعُرف والتقاليد في المجتمعات الإسلامية المختلفة. ... ...
... فالشافعية يرون زيادةً على ما تقدم الكفاءة في النسَب، والحِرْفة، بينما الأحناف يزيدون الكفاءة في المال، فالزوج الكُفْء في المال هو الذي يستطيع أن يحفظ كرامة المرأة وكرامة أسرتها، ويَمنعها من التبذُّل والتعرُّض لما لا يَليق بها.