والإسلام يحتكم في الإرادة الحُرّة إلى الخشية مِن الله وحده، وإلى تقوى الله. ومعنى ذلك عندما يُقال إن الزوجة أَخرجتْ من مالها أو من أجرها بعضًا منه لمساعدة الحياة الزوجية، إخراجًا وبناء على مشيئة خالصة ـ يجب أن لا يكونَ هناك إكراه من الزوج على الإطلاق، إكراهًا مباشرًا أو غير مباشر كي تتحقق حرية الإرادة والمشيئة لدَى الزوجة.
والسائل هنا في سؤاله يرى أن له حقًّا في مال زوجته وفي أجرها على التدريس، وهذا شأن من شئون العهد الجاهليّ أو المادّي. وبناء على افتراض أن له الحقَّ فيما تملِك زوجته يُخاصم أباها، ثم يحتكم إلى رأي الإسلام في إرجاع زوجته بعد أن تتمكّن منه الحَيْرة عندما تقول له زوجته: ارْضِ أبي!!
إن زوجته لم تقل له ما قالته إلاّ لأنّها في وضْع حَرِج، وهو وضع المُتردِّد بين الطرفين، أي بين زوجها وأبيها. ولو أنّها كانت تملِك الفصل في القول لأجابته بأن الزوج لا شأن له بمال الزوجة، إلا ممّا تتنازل هي عنه طوعًا واختيارًا، وأن عليه وحدَه الإنفاقَ على الحياة الزوجية بينهما: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) ، أي أصحاب قيادة في الحياة الزوجية. (النساء 34) .
فتكفُّل الزوج وحده بالإنفاق سبب مِن أسباب استحقاقه القيادة في الحياة الزوجية.
وإذا كان الزوج قد تزوّج زوجته المُدرِّسة على شرط أن تَشترك معه في نفقات بيت الزوجة مِن أجرها في التدريس فالشَّرط باطل، وإنْ أصرَّ على تنفيذه كان إصراره سببًا فيُفسخ عقد الزوجية بينهما.
الإسلام حدَّد شخصية المرأة في استقلالها بمالها.. وبعقيدتها إن كانت من أهل الكتاب.. وبمُماثَلة ما لَها من حقوق وما عليها من واجبات، لِمَا للرّجل من حقوق ولِمَا عليه من واجبات: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْروفِ) (البقرة 228) .