ورأي الإسلام في الخِطبة وما تُبيحه للرجل والمرأة مُرتبط برأيه في عقد الزوجية في قيامه واستمراره، ورأيه ـ لذلك ـ كلٌّ لا يَتجزَّأ.
والعُرْفُ الذي يُبيح للرجل أن يُقبِّلَ خطيبته أثناء الخطبة وقبل عقد الزواج أو يُبيح له منها أكثر مِن ذلك، هو عُرفٌ يقوم على؟نظرةٍ أخرى إلى الزواج، وهي أن عَقدَه عقدٌ أبدي لا طلاقَ فيه.
قد يقع في العلاقة بين الزوجينِ انفصالٌ بَدَنِيٌّ، ولكن الموت وحده، الذي يُفرق بينهما. نعم قد تَطوَّر هذا العقد الآنفي المُجتمعات، التي تأخذ به وأصبح يجوز الفُرقة فيه بالطلاق، ولكنَّ تَكلِفةَ أجرِ الطلاق وارتباطه برأيِ القاضي يجعل منه هدَفًا ليس مِن السهل تَحقيقه.
وعدم سهولة تحقيقه هو الذي يدفع إلى تكوين العُرف بمُمارسة الرجل مع خطيبته أثناء الخِطبة ما لا يُبيحه الإسلام فيها. يُضاف إلى ذلك جوُّ الحياة المادية القائم الآن. وهو جوٌّ يَميل إلى التحلُّل مِن القيود وإشباع الغرائز والسعْي إلى تحقيق المَصالح الذاتية وَحْدَها.
والإسلام برأيه السابق يَتمسَّكُ بالمستوى الإنساني في صِلات الناس بعضهم ببعض، وبالأخصِّ بين الرجل والمرأة، ويُبيح المتعة المادية بينهما إنِ ارتبطتْ هذه المُتعة بالمسئولية عن عَواقبها ونتائجها، مسئوليةً صريحةً ومعروفةً للآخرينَ.