يجب على السائلة قبل كل شيء أن تعرف الأسباب التي تَحمل والدها على عدم الموافقة على زواجها من الشاب الذي تُحبه، فما يُسمى"بالحبِّ"قد لا يكفي في الموافقة على عقد الزواج مِن رجل عنده زوجتانِ أُخريانِ، إذِ الحبُّ عاطفة وميْل للمرأة نحو الرجل، وللرجل نحو المرأة، وقد يكون في بداية اللقاء بينهما قوِيًّا، ثم يضعف بالتدريج، وعندما يضعف لا يصلح أن يكون الرباط بين الرجل والمرأة. الشاب الذي تُحبُّه السائلة إذا سُئل: ألم يكن يحب المرأة الأولى التي تزوَّجها؟ وألم يكن يحب المرأة الثانية التي تزوجها بعدها فأصبحت زوجته الثانية؟.. إذا سُئل عن ذلك فإنه حتْمًا سيُجيب: أنه أحب الواحدة بعد الأخرى، والآن تحكي عنه السائلة أنه غير مُوفِّق في زواجه معهما، وهذا دليل كافٍ على أن الحب وحده، أو العاطفة وحدها لا تُغني عن عناصر أخرى يجب أن تُشارك في قيام الزوجية وتَماسُكها.
... إن الشاب الذي بلغ الثانية والثلاثين من العمر، ويعيش مع زوجتينِ، لدَيه من"التجارب"قطْعًا في جوانبَ عديدة من الحياة، ما يُؤثِّر بها على السائلة، بحيث تُقسم بالله: أنها إنْ لم تتزوجه لا تتزوج أحدًا سواه بعده، طوال حياتها، ثم يُضاف إلى تجاربه: أنه تاجر، ليس مَحدود الدخل، ولا جامد الحركة، فيستطيع في يُسْرٍ أن يُنفق في سَعة، وأن يتحرَّك إلى غير جهة. وهذا الوضْع له إغراؤه على المرأة وجاذبيته في رفقته، وربما لدَى الوالد من الأسباب ما يرى منها عدم الجِدِّيَّة في زواج هذا الشاب بابنته، فزواجه منها قد يكون للاستمتاع بها فترةً من الزمن ثم يعود بعدها يبحث مِن جديد عن الزوجة الرابعة، وأحْرص الناس على سعادة البنت هو أبوها، نعم قد تكون أمها أكثر حرْصًا من الأب على هذه السعادة لابنتها ولكن عواطف المرأة ـ وهي كثيرة وقوية ـ قد تدخل في الحُكم على"السعادة".. ومن أجل ذلك لا يُمثل حُكمها: الواقعَ أو المستقبل المُرْتَقب.