فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1424

على السائلة أن تُراجع آباها في الأمر إذنْ في غير ثورة عاطفية وربما تُقنعه باتجاهها أو يُقنعها هو برأيه، وعندئذ يَتَّفِقَا على حلٍّ مشترك، تُكوِّن فيه مع أبيها جبهةً واحدة، ويكون لها سندًا في حياتها المُقبلة، والمُراجعة هي خير سبيل للإقناع والاقتناع. ...

... أما أن تتزوج السائلة حبيبها من غير موافقة أبيها فرأيُ الكثير من فقهاء الإسلام: أن زواج البكْر بغير وليِّها ـ وهو هنا الأب ـ وبغير شاهديْ عدلٍ باطلٌ، اعتمادًا على أخْذهم بصحة الحديث الشريف القائل:"لا نِكاحَ ـ أي لا زواج ـ إلَّا بوليٍّ وشاهديْ عدلٍ".. وهكذا رأي الأب ضروريٌّ سواءً في الحكم وتقييم الزواج من هذا المحبوب، أو في إتمام عقد الزواج نفسه، عند الاتفاق.

واليمين الذي أقسمتْه على أن لا تتزوج غيره في حياتها إذا لم تتزوجه هو، فهناك حديث شريف يقول:"وإذا حَلَفْتَ على يمينٍ فرأيتَ غيْرَه خيرًا منه فكفِّر عن يَمينكَ، وأْتِ بالذي هو خيْرٌ"."كتاب اللؤلؤ والمرجان ص: 424". وطبعًا إذا لم تتزوج هذا المحبوب لأمرٍ ما، ثم لاح لها زواج آخر في حياتها فمِن الخير، أن تُكفر عن يمينها السابق وتتزوَّج هذا الذي ظهر لها، فإرادة الله هي التي تفصل فيما يقع في حياة الإنسان، وفي هذا الكون كله، والله لا يُريد بالإنسان شرًّا أبدًا.

... وكفَّارة اليمين جاءت في قول لله ـ تعالى ـ: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ باللَّغْوِ فِي أيْمَانِكُمْ ولكنْ يُؤاخذُكمْ بمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ فكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عشَرَةِ مَساكينَ مِن أَوْسَطِ ما تُطْعِمونَ أهْلِيكُمْ أو كِسْوَتُهُمْ أو تَحريرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لمْ يَجِدْ فصِيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ ذلكَ كَفَّارةُ أيْمَانِكمْ إذا حَلَفْتُمْ) . (المائدة: 89) .

... وبالعُدول عن اليمين السابقة لا يَحرم على السائلة الزواج مُستقبلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت