ولكن هناك أمرانِ وراء ذلك: أمرٌ فِقْهيٌّ.. وآخر اجتماعيٌّ: ...
أما الفقهي فهو حضور ولِّيِّها ـ والدها أو مَن هو بعده أقرب في عصبيتها ـ عقْد قرانِها وَكيلًا عنها، فيُروى في حديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله:"لا نِكاحَ إلا بِوَلِيٍّ". أي لا صحةَ لعقْد قران إلا بوُجود وَليٍّ للمرأة، فإذا لم يوجد لها وليٌّ فالحاكم هو وليُّها، ويكاد هذا الرأي الفقهي يكون رأيَ جمهور الفقهاء، كما يرُوى عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ"لا تُزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تُزوِّج المرأةُ نفسَها".
ووجود الوليِّ في عقد القران لا يمنع اختيار المرأة لمَن يعقد عليها قرانه. فالمرأة يُؤخذ رأيها. فإذا كانت ثَيِّبًا وجب أن تُعلن رأيها صراحة، وإن كانت بِكْرًا فيُكتفَى لحيائها بسكوتها، والوليُّ تَلزمه إجازة عقد الزواج إن كان الزوج كُفْؤًا للزوجة، وبهذا لا يكون تصرُّف الولي مطلقًا حسْب هواهُ.
والأمر الآخر الاجتماعيُّ فهو اختلاف العادات والتقاليد في بلَدٍ كمصر.. وبلد آخر كالولايات المتحدة الأمريكية، وهي وطنُ المُرشح للزواج هنا، إن المرأة المصرية التي تعيش مع زوجٍ مصري لها في بلد كالولايات المتحدة الأمريكية، تُحافظ بقدْر ما يُمكن على بعض العادات والتقاليد الشرقية في حياتها وحياة أسرتها، وزوجها شريكٌ لها فيما تُحافظ عليه مِن عادات بلده وتقاليده، وهذا ممَّا يُسهل لزوجة المصرية تَقبُّل الحياة الأمريكية هناك، مع ما قد يكون بين العادات هنا وهناك من اختلاف واضح، فهل يُمكن للمرأة المصرية أن تعيش مع زوج أمريكي أجنبيٍّ في نشأته وفي مفاهيم الحياة، بحيث لا تُضارُّ نفسيًّا، أيْ بحيث لا يكون لدَيها صراعٌ داخليٌّ بين الجديد وما تعوَّدت عليه من قبلُ؟