فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1424

والعبرة في"الحِلِّ"و"الحُرمة"ليستْ بالفتوى ولا بالقضاء. وإنما يرجع الأمر إلى معنى"التديُّن"و"الخشية من الله"أو إلى الضمير الإنساني في الإنسان. ورسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ فيما يقول ـ فيما يُروى عنه: ـ"إنَّما أنا بشر. وأنكم تختصِمون إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أن يكون ألحنَ بحُجّتِه من بعض فأقضي له على ما نحو ما أسمع. فمَن قضَيْتُ له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار".. يريد أن يُوجِّه به أنظار المؤمنين إلى أن العبرة فيما يحِلُّ للإنسان وفيما يحرُم عليه ليس بقضاء القاضي أو بفتوى المفتي. وإنّما أولًا بالعودة إلى السائلين عن الحكم أنفسهم وبمراجعتهم ضمائرهم.

وهذا دليل على أمرين:

الأمر الأول: على أهمّيّة وجود"التديُّن"في ذات الإنسان. والتديُّن معنى نفسيٌّ يُسائل الإنسان ويراقِب سلوكَه وتفكيره مراقبه ذاتيّة.

الأمر الثاني: على ثقة الإسلام في الإنسان الفرد، وتركه لإيمانه وضميره، قبل حكم القضاء ورأي أصحاب الفتوى.

والسائلة الآنَ عليها أن تُراجِعَ نفسَها مرة أخرى. ولعلَّها تنصح مَن يحبُّها أن يقف قليلًا عند قول الله ـ تعالى ـ: (وعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعروفِ فَإنْ كَرِهْتُموهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء: 19) .

134 ـ عمري تسعة عشر عامًا ووالدتي هي التي تتولَّى أموري وإخوتي بعد وفاة والدي. خطبني شابٌّ مجنَّد الآن، وفيه كل المميِّزات الطيِّبة ووافقنا عليه. ثم بعد ذلك تقدَّم لي رجل آخر متزوِّج وله ثلاثة أولاد. وفي الحال وافقت أمّي عليه، وأنا لم أوافق. فهل في سبيل طاعة أمِّي أقبل الزواج من هذا الرجل وأحرم أطفالَه الأبرياء من أبيهم؟

الجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت