فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1424

من حيث وضع الأم في شؤون الزواج للبنت من الوجه الفِقهيّة فإنّه تستحب مشورتها فحسْب تطييبًا لخاطرها. ولكن ليس لها ولاية في زواجها، لحديث ابن ماجة:"لا تزوِّج المرأةُ المرأة". إذ الولي الشرعي في الزواج هو الأب وإن علا، والابن وإن نزل.

ومن حيث موافقة البنت البِكْر ورضاها بمَن تتزوَّجه فهو شرط أساسيٌّ للحديث الشريف:"الثَّيِّب أحَقُّ بنفسِها، والبِكْر تُسْتَأمَرُ ـ أي تُستأذن ـ وإذنها سكوتها".

وفي رواية لأبي داود وأحمد أن"جارية بكرًا ـ أي بنتًا لم يسبق لها زواج ـ جاءت إلى النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكرت أنَّ أباها زوَّجها وهى كارهة، فخيَّرها النبيُّ، صلي الله عليه وسلَّم"أي بين بقاء عقد الزواج أو فسخه.

والفقه الحنفي لا يشترط الولي إطلاقًا بل للمرأة، ولو بكرًا، أن توكِّل غَيرَ وليِّها، ولها أن تزوِّج نفسها.

وبِناءً على ذلك فالشابة السائلة من حقِّها ألاَّ تطيعَ والدتها فيما وافقت عليه من زواجها بأب الأولاد الثلاثة وليست هناك معصية في مخالفتها. ولها الحقُّ الكامل في اختيار من تتزوَّجه مستقبلًا.

ولكنَّ الخلاف بين البنت وأمِّها ـ فيما يبدو ـ ليس من الوجهة الفقهيّة في الجواز أو عدم الجواز، وليست في الوجهة الدينيّة في المعصية والطاعة. وإنما هو خلاف يرتبط أكثر بمصير الزوجية من الوجهة الاقتصادية.

فالأم ترى ضمان مستقبل ابنتها في الزواج يرتبط بالوضع المالي لأب الأطفال الثلاثة. فوضعه في نظرها وضع مأمون، رغم أن أولاده الثلاثة يشكِّلون مشكلًا في المستقبل لابنتها، ليس بينها وبينهم فحسْب، وإنما أيضًا بين البنت وزوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت