الزوجة السائلة هنا مُتدينة، ومن أجل ذلك تُنكر على زوجها عدم تديُّنه.. عدم أداءه العبادات.. وعدم تهذيبه في المعاملة.. وعدم احترامه لزوجته.. وعدم رعايته شأنها إذا ما مرِضت.. تَعيب عليه كثرة الحلِف بالطلاق وبالله كذبًا وباطلًا.. تعيب عليه تبجُّحه في نظْرته إلى النساء. ...
... والفجوة إذن بين الزوجينِ واسعة.. والزواج لا يستطيع التقريب بينهما فلا يستطيع أن يُحوِّل الزوج إلى إنسان مُهذَّب مُتديِّن، مؤمن بالله يرعَى مسئوليته أمام زوجته وأولاده أهله، كما لا يستطيع أن يُبعد الزوجة عن تديُّنها، ويُحيلها إلى إنسانٍ يسعد بقَطيعة الأهل وعُقوق الوالدينِ التي أجبرتْ عليها وبالكراهية لهما، التي يُعبِّر عنها الزوج في سِبابه وشتائمه البذيئة لهما أمامها، فارتباط الزوجة بالإيمان بالله يَزيد في احترامها لوالديها وفي الرغبة في الإحسانِ لهما، ومَن يَزيد في احترامه وإحسانه للوالدينِ يتأذَّى نفسيًّا عند سماعه لإهانةٍ تُوَجَّهُ إليهما.
... وإذَنْ مصير مثل هذا الزواج إلى"العدَم"وهو معدوم هنا بالفعل بين الزوجين منذ ظهور القطيعة والبغضاء بين أهليهما، ورِباطُه واهٍ.. وضعفُ الزوجة واستكانتها بسبب الأولاد من جانب، وأمَلها في إصلاح الحال من جانب آخر هو الأمر الذي أطال في مدة هذه الزيجة وأبقَى على شبَحها حتى الآن.. حتى يَئستِ الزوجة فتسأل هنا عن تسريحِ نفسها وترْك الأولاد ومَنزل الزوجية، للإقامة عند أهلها.