حِكْمة الله في الزواج: أن جعَله الله مَصدرًا لاطمئنانِ كلِّ مَن الزوجينِ بسبب وُجودهما معًا.. ومَصدرًا لمودتهما بعضها لبعض.. ومصدرًا لرحمة القويِّ للضعيف منهما، ويقول الله في ذلك: (ومِن آياتِه أنْ خلَقَ لكمْ مِن أنفسكُمْ أزواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا وجَعَلَ بيْنكمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً إنَّ في ذلكمْ لآياتٌ لقومٍ يَتَفَكَّرُونَ) . (الروم: 21) . أيْ ولكن هذه الحكمة لا تظهر إلا لأُولئكمْ الذينَ يتفكَّرون في خلْق الإنسان ويَستخلصون مِن خلْقِ اللهِ لنوعَيِ الإنسان من الذكورة والأُنوثة دليلًا على وُجوده ووحدته في الأُلوهية وفضله على البشر. ومَن لا يعرف الله ومَن لا يأخذ نفسه بدِين الله يقف في إدراك قيمة زواج الذكر بالأنثى عند حدِّ المتعة الجنسية أو عند حدِّ النَّسْل والولد. كما يقف في فهْم قيمة الأكل والشرب عند حدِّ الاستمتاع بما يأكل ويشرب فقط. فإذا انتهى مِن أيةِ متعة منهما لم يهتم قليلًا أو كثيرًا بالمصدر الذي استمتع به.. لم يهتم بالمرأة التي عاشَرها، ولا بمَن أعدَّ له الطعام والشراب الذي تناوَله.
وأغلب الظنِّ إذا ما تركتِ الزوجة منزل الزوجية، وتركت أولادها لأبيهم، وأقامت عند أهلها: لا يُغيِّر مِن وضْع العلاقة بينها وبين زوْجها.. ولا مِن وضْع الأولاد عند أبيهم، شيئًا، فالزوج باقٍ على كراهيته لأهلها.. وباقٍ على عدم احترامِه لها.. وباقٍ على إهمال شأنها، والأولاد لا يتأثَّرون كثيرًا ببقائهم عند أبيهم في حال عدم وُجود والدتهم بينهم. فهم سبعة أولاد. ومنهم مَن بلَغ سِنَّ العشرين، بالإضافة إلى أن علاقة أبيهم بأُمِّهم ـ وهي على نحْو ما رأينا من السوء لمدة تزيد على العشرين عامًا ـ لا تُتيح لوالدتهم أن تفعل لهم مِن الرعاية ما تريده هي لهم. إذْ يبدو أن له السيطرة في المنزل وفي التوجيه، والأم إذا كانت مُهمَلة مِن أبيهم فإرادتُها مَشلولةٌ حتى مع الأولاد.