فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1424

أما غياب إشهار الزواج ـ وهو عُرفٌ جارٍ ـ عن عقد الزواج: فضرره يعود على طرفي العقد، وهما الزوجة والزوج، فلو فُرض أن الزوجة كانت ثَيِّبًا ولها الحق في أن تزوج نفسها بنفسها، أي لا تحتاج إلى واليها في عقد الزواج، وبالإيجاب منها، وبالقبول من الزوج يتمُّ العقد صحيحًا، وتجوز صحة مُباشرته مِن الزوجين في علاقة شرعية بينهما، إلا أن عدم إعلانه ربما يُحدث تَقَوُّلات وشائعات عن هذا الزواج تضرُّ بالزوجة أو بالزوج، أو بهما معًا: ففي حال اختلاطهما، وفي حال سُكناهما معًا،وفي حال خُروجهما وعودتهما إلى المنزل، وفي أحوال أخرى كذلك، ربما يَسمعان أو يُشاهدان ما يُؤذي سمْعَهما وبَصَرهما، ومن هنا كانت عادة الاحتفال"بالزفاف"أمْرًا مرغوبًا فيه لإعلام المعارف والجيران، والحيلولة دون انتشار إشاعة سيئةٍ أو مُغرضة حول العلاقة بين الزوجين والزوجة، والعقد العُرفيُّ يكاد يكون عقْدًا سِرِّيًّا، أو على الأقل غير مرغوب في الإعلام به.

وغياب التوثيق الرسميِّ لعقد الزواج، عن الزواج العُرفي قد يكون سببًا في إلْحاق الضرر بأحد طرفي العقد، عندما تَنحلُّ الزوجية في سِرِّيَّة، أو عندما يذهب كل منهما إلى حاله، غير مُقدِّر لوَضْع الآخر، فقد تكون الزوجة حاملًا ممَّن؟ سيسأل الناس، ومَا مصيره؟ ستسأل الزوجة ويسأل أهلها معها، وقد تكون مَريضة، أو يكون هو مريضًا بمَرض من الأمراض السرِّيَّة لا قدَّر الله؟

في غياب التوثيق الرسميِّ لعقد الزواج تضيع المسئولية الزوجية أو يُهمَل أمرها، والحب ـ كما يقال ـ الذي يُعتبر مسئولًا إلى حدٍّ كبير عن العقد العُرفي يبقى العامل القويَّ في حلِّ مشاكل الزوجية في ظل هذا العقد، لا يبقَى كأيِّ عامل إيجابي في إبعاد شَبَح القلَق، والرِّيبة، وعدم الاستمرار في ظل هذا العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت