إنه لا ينبغي أن يقسوَ عليها إلى حَدٍّ، يُحوِجها إلى السرقة والانحراف إنه يعرف جيدًا قول الله ـ تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة 229) .
والإمساك بالمعروف هو المعاشرة المُهذَّبة القائمة على الاحترام المتبادل بين الزوجينِ والإحسان في التسريح، أو في الفُرْقة. والطلاق هو الإنسانية في مُعاملة الزوجة عند فراقها.. هو تمنِّي الزوج لها أَنْ يرزُقَها الله بخير منه... هو تعبير الزوج لها بما يُفيد اعتذارَه عن فِراقها ودعائه لها بالطمأنينة في حياتها المُقبلة وغير ذلك مما يُعبِّر عن أسفه، وعدم توفيقه معها في حياتهما الزوجية بسببه هو.
وليس من المعاملة الكريمة ولا من التسريح بإحسان أن يُقيمَ الزوج دعوَى أمام المحكمة لخَصْم نصيب مِن مرتَّبه لأبيه وأمه وإخوته حتى لا تستطيع الزوجة أن تأخذ مِن مرتَّبه ما يكفي أولاده.. إنَّهم أولاده.. والواجب عليه أن يفكِّر فيما يكفي النفقة عليهم، قبل أن يُفكِّر في نفسه هو، وقبل التفكير في زوجة ثانيةً وتكوين أسرة جديدة.
إنه يعرف جَيِّدًا أن المُطلَّقة، وهي حامل، على زوجها النفقة عليها حتى تضع مولودَها ثم بعد أن تضع عليه أجر الرَّضاعة منها، وأجرة حَضانته، فالله يقول:
(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) (البقرة 223) .
فليس كونُها أُمًّا للمولود يُسْقِط حقَّها في أجر الرَّضاعة، والحضانة من زوجها السابق.