... (الزَّاني لا إلاَّ زانيةً أو مُشركةً والزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أوْ مُشرِكٌ) . أيْ أنه لا يُقبل على الزواج مِن زانية أو مشركة تُؤمن بالوَثنية، إلا زانٍ أو مشرك.. وكذلك لا تُقبل على الزواج مِن زانٍ أو مُشرك إلا زَانيةٌ أو مشركة (وحُرِّمَ ذلكَ على المُؤمنينَ) .. أيْ أن المؤمنين بالله مِن شأنهم أن إيمانهم يَحُولُ بينهم وبين اختيار الرجل لزانيةٍ أو مشركة، واختيار المرأة لزانٍ أو مشرك، وفي رأي بعض الفقهاء أن عقد الزواج لو تمَّ بينهما يَستمرُّ ولا يَنفسخ، وإنْ كانت هناك حُرْمة ومَعْصية في الإقْدام عليه.
فهل يَبتعد السائل الآن عن الزواج بهذه المرأة بعد سماع هذه الآية الكريمة؟ أغلب الظنِّ أنه إنِ انقطعَ عنها فترةً مِن الزمن سيَعود إليها مِن جديد في غير عقْد زواجٍ بها، وسيَكون وَضْعه معها مُردَّدًا بين الانقطاع عنها والعودة إليها، وهي تَقبل عودته ولا تأسف على انقطاعه، فليست لها قيَمٌ إنسانية تَحْرصُ على التمسُّك بها، بل هي صاحبة مَنْفَعة خاصة إنْ وَجدتْها لدَيها اقْتَنَصتْها منه، وقْتَ أن تتمكَّن منه ثم تتركه وشأنه.
... وأما هو ـ وقد ساءت سُمعته، وضعفت إرادته ـ فقلَّما يجد مَن تُقبل على الزواج منه، وهي صالحة في ذاتها؛ لأنها تخشى أن يعود إلى المرأة السابقة، وهو حتْمًا سيَعود إليها بحُكم أنه ألِفَ وضْعها واعتاد إلى صُحبتها، وضعْف الإرادة ليس له مِن الاستطاعة البشرية ما يُخرجه عن إلْفِهِ ووضْعه المُعتاد.