السائلة تبلغ الآن الحادية والخمسين. فهي تعيش في سن"اليأْس".. أو تدخل في هذه السِّنِّ، وبدخولها في هذه السنِّ تترقَّب مصيرها في الحياة، وهو مصير ينتهي بالشيخوخة ثم الفناء. ومعنى ذلك: أنها لا تنتظر أن تستمتع بمُتَع الحياة المادية، كما تنتظر ذلك امرأة في الخامسة والعشرين، أو في الثلاثين من عُمرها، فهي تُدْبِر.. بينما مَن هو أصغر منها مُقبل على الحياة.. وهي تَستعرض ما مضى من حياتها في سِجلِّ العلاقة الزوجية طوال الثلاثين سنةً التي قضتْها مع زوجها، فإن كان ما سُجل في حياتهما الزوجية مُقنعًا: بأنها أخذت مِن حظِّها من مُتع الدنيوية ما يجعلها غير ساخطةً على ما يَفوتها منها في السنوات القادمة، اطمأنت نفسيًّا واستقبلت هذه السنوات القادمة بالشكر لله. ...
... ولكن في استعراْضها اليوم لعلاقتها مع زوجها تستهجنُ منه سلوكه، وتصِف هذا السلوك بأنه بعيد عن تقوى الله.. كما تستهجن منه طريقته في مُعاشرته الجنسية معها، وتتهمه بالقسوة في معاملتها، وتُبَرِّر ذلك: هجرها له في الفراش ما يَقْرُب من السنتينِ، وبعده عن تقوَى الله في السلوك ـ في نظرها ـ يَصعد به إلى قطْع العلاقة مع ذوي رحِمه. ...
... ومن هذا الاستعراض تُبْرز السائلة أن الثلاثين عامًا التي قطعتْها مع زوجها لم تكن على وِئامٍ معه، فكثيرًا ما اختلفَا، وكثيرًا ما ضربها إن اختلفَا، وتُشير إلى أنها لم ترضَ حاليًا عن علاقتها الجنسية به، ولم تكن كذلك فيما مضى راضيةً عنها، وتَسخر منه في وصْفها لمُمارسته هذه العلاقة معها في سِنِّه الحالية وهي الثالثة والستون، ممَّا يدلُّ على أنه يُحاول إرضاءها كي تُخفِّف هي من نقْدها له. ...
... ثم تعود وتسأل عمَّا يجب أن تتقرَّب به إلى هذا الزوج إرضاءً لله ولرسوله مما يدلُّ على أنها مُضطربة النفس: تَثُور على زوجها، وتَسخر منه، ثم تعود إلى الهدوء فتسأل عمَّا يُقربها إليه، واضطرابها النفسيُّ الآن