فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1424

يُصور شدةَ أزْمتها بدخولها سِنَّ اليأس، فهي تنظر إلى الماضي فلا تجد فيه ما يَشدُّها إليه اعترافًا بآثاره الجميلة عليها في الحياة.. وتَنظر إلى المستقبل فلا تجد فيه إلا ما يُضحِك في نظرها وإلا ما تَسخر منه، فالماضي لا يُشبع.. والحاضر قحْلٌ، لا أملَ فيه.

والسائلة أعرَفُ من المسئول عمَّا تتقرَّب به إلى زوجها إرضاءً لله ولرسوله، يجب أن تُخفِّف من نقْدها له، فما تَسخر منه في كِبَرِ سِنِّه الآن عند المُعاشرة الجنسية، هو مُحاولة منه لإقناعها بأنه لم يزل في رُجولته، وليس مُباهاةً بفُروسيته، عند مَن يُباهي؟ عند زوجته وقد مضى على اتصاله بها في علاقة أُسرية ثلاثون سنة؟ إنَّ الذي يُباهي بشيء مثل هذا يُباهي به عند امرأة لا تعرفه، أما مَن عرفتْه وخَبَرَتْه فلا يدخل عليها خداعه لها. ...

يجب على السائلة أن ترحمه فلا تُسمعه ما يُؤذيه، أو تُحرج كبرياءه في رجولته، إنه يخلد الآن إلى الراحة، وإنَّ أحسنَ شيء تُقدمه إليه: أن تُحدثه عن الذكريات الطيبة التي مرَّت في حياتهما معًا، فهو يجب أن يعيش في هذه السنِّ على مثل هذه الذكريات، أكثر ممَّا يعيش على الطعام والشراب. ...

وسلبيات الحياة كثيرة، وسلبيات الإنسان ـ أيُّ إنسان ـ أكثر، إنه لو يُذكرك بشيء مِن سلبيَّاتِكِ ـ في بدَنِكِ وجسمكِ ـ التي اطَّلع عليها.. وفي سلوككِ ومُعاملاتكِ وفي صوتكِ ومِشْيتك.. وفي عادتك.. وفيمَا تَأتينَ به وقْت ضعْفك أو وقت حاجتك: لا تَهْجريه في فراشه فقط، وإنما تَهجرين المنزل كله، بل ربما الحياة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت