فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1424

وتعدُّد الزوجات في الإسلام ليس مبدأً لازمًا يجب أن يتحقَّق وإنما هو رُخصة للحيلولة دون مباشرة فاحشة ومنكَر: فاحشة الزنا، ومنكر هَتْك الأعراض. ولذا يقول الزمخشريّ في تفسيره الكشاف لقول الله ـ تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) (النساء 3) .

أي إن خفتم ترك العدل في حق اليتامى وأموالِهِنّ فخافوا الزنا فانكحوا ما حَلَّ لكم من النساء ولا تَحُوموا حول الحُرمات.

وتعدُّد الزوجات ـ كرُخصة ـ مشروط بالعدل بين الزوجات فإن كانت هناك خشْية من عدم تحقيق العدل بينهن فيجب أن يُقصر الأمر على واحدة: (فَإِنْ خِفتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدةً) (النساء 2) .

هذا هو الزواج في الإسلام.. والزوج المسلم هو الذي يُطبِّق مبادئ الإسلام في حياته.

وقصة الزوج كما يَرويها السائل في سؤاله هنا تُبعد الزوج عن أن يكون قد أحسَّ في ضميره بالإيمان بالإسلام فالإيمان حَقًّا معيار سليم للسلوك الإنساني الكريم، وفق هداية الله في كتابه المَجيد وكثير من المسلمين الآن يُسيئون تطبيق الإسلام فيما يُرشدهم نحو أنفسهم ونحو بعضهم بعضًا، وفي الوقت نفسه يُسيئون إلى الإسلام ذاته.

والمؤمن بالله ليس في حاجة لأنْ تُطالبه زوجته أمام القضاء بالنفقة عليها، فحُكم القاضي مهما كان لا يُواجه الحقيقة التي يُحِسُّ بها الزوج والتي تُحِسُّ بها الزوجة، وإنما هو الذي يُقَدِّر نفقة زوجته، بحيث يكون في تقديره مُحسنًا.

والمؤمن بالله لا يلتمس العدل مِن غيره وإنَّما يُحقِّق العدل من ذاته، فإذا تزوَّج بأخرى بعد زوجته الأولى مُجيزًا لنفسه حقّ استخدام رُخصة التعدُّد يجب أن يرعى بينهما ما يأمر به الله وما يأمر به الله هو العدل أولًا فإن لم يتحقَّق فيجب أن يختار واحدةً من الاثنتين يُمسكها ويُسرِّح الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت