ثم إن الله ـ سبحانه ـ قد وصف ذاته بالعلم، فيما يقول: (وهُوَ الذِي فِي السَّمَاءِ إلهٌ وفِي الأرْضِ إلهٌ وهُوَ الحَكِيمُ العَليمُ) (الزخرف: 84) .. فأضاف إلى ذاته ـ جلَّ شأنه ـ منتهى الحكمة وغاية العلم. وفي حديث الله عن ذاته للمؤمنين به على هذا النحو دفعٌ لهم على أن ينشُدوا من عبادتهم إياه تحقيق بعض ما لِذاتِه ـ سبحانه ـ من صفات، تحقيقًا نسبيًّا في ذواتهم هم. ومعنى ذلك أنّه يجب على مَن يعبد الله ـ تعالى ـ أن يقترب إليه بالسعي إلى العلم.. والحكمة.. والقدرة.. والغِنَى.. والإتقان والإبداع.. والرحمة مرة.. والشِّدة مرة أخرى.. إلى آخر ما له من صفات. ومن هنا يُمكن فَهم الحديث الشريف المَرويِّ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله:"المؤمن القَوِيُّ خير من المؤمن الضعيف".. فالقوة المطلوبة في المؤمن هي قوة الإيمان.. وقوّة الإعداد والعدّة كذلك. والعلم طريق من إعداد المؤمن القويّ.. والقناعة طريق آخر لها.
ثُمَّ من جانب آخر ليس التعليم وَقْفًا على المَدرسة أو الجامعة، وإنَّما التعليم قد يأتي بقراءة الكتاب غير المدرسي.. بالاستزادة من دراسة اللغات عن طريق"الحاكي"والأشرطة المسجَّلة، أو البرامج الإذاعيّة المُخَصَّصة في محطات الإرسال المختلفة. وهذه وتلك لا تحتاج إلى تردُّد على قاعات الدرس.. ولا على الاختلاط الذي يخشى منه والد السائلة هنا.
ومنع الوالد لابنتِه المخطوبة هنا من إتمام التعليم قد يرجع إلى حبِّها.. وليس إلى عقوبة لها.. أو تحكُّم في إرادتها.
124ـ بين الثراء والتديُّن في قبول الزوج ورفْضه:
طالبة بمدرسة تجارية بإحدى المحافظات، تذكر:
أنها في أثناء الدراسة بالمدرسة تقدم لها خطيبٌ يعمل سائقًا وعلى خُلُق فاضل ومُؤتَمن على دِينه، وليس له عمل آخر يُدِرُّ عليه رِبْحًا إضافِيًّا، ورغم فقره ارتبطت به نفسِيًّا كما تقول:
أولًا: لإيمانه التام بالله ـ سبحانه وتعالى.