... كما جاء في اختيار الرجل قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"إذا جاءَكمْ مَن تَرْضَوْنَ دِينه وخُلُقه فأَنْكِحُوهُ، إنْ لا تَفعلوهُ تَكُنْ فِتْنةٌ في الأرض وفسادٌ".. قالوا: يا رسول الله: وإنْ كان فيه كذا وكذا. قال:"إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخُلقه فأَنْكحوه، ثلاث مرات".. فالفقر لا يُشين الرجل.. والثَّراء لا يَزِينُهُ.. وإذا أصبح الأمر بين التديُّن، والغِنَى، كما هنا في سؤال الفتاة، فصاحب التديُّن أفضل في واقع الأمر مِن صاحب الثراء عند الله، وفي واقع الأمر.
... مرَّ رجلٌ على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"ما تقولون في هذا؟ ـ يسأل الرسول بعض صحابته معه ـ قالوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أنْ يُنكَح.. وإنْ شفَع أن يُشفَّع.. وإنْ قال أنْ يُستَمع؛ لأنه ثريٌّ، ثم سكت. فمرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين فقال: ـ أي الرسول عليه السلام ـ:"ما تقولون في هذا؟"قالوا: حريٌّ إنْ خطب أن لا يُنكح.. وإنْ شفع أن لا يُشفَّع..وإنْ قالَ لا يُستَمع، فقال رسول الله:"هذا ـ أي الرجل الفقير ـ خيرٌ مِن مَلْءِ الأرضِ مثل هذا ـ أي الغنيّ ـ فآثَر الرسول ـ عليه السلام ـ الرجل الفقير صاحب الخُلق على الرجل الآخر المُوسر، في أنه إنْ خَطَب تَستجيب له الأسرة في قبوله زوجًا لفَتاتها.
الخُلق.. وحُسن السلوك.. وتَحمُّل المسئولية.. والمروءة، مِن الصفات التي تُرشح الرجل كزوج، وهي مِن صفات المُتديِّن.
... فهل للأسرة أن تعِي ما يَقِيها شرور العبَث والفساد في اختيار الزوج لبناتها؟. الحرْص على الغنيِّ بين الأزواج هو حرْص على الضياع والهموم بين الفتيات.