ثم تطلب أن تعرف رأي الدين أيضًا في أنها أصبحت تحتقرُ رِباطَ الزوجية وتراه خدعةً كبرى.. كما أصبحت تشعر بالمرارة والحسْرة عندما تسمع آيات القرآن تَذكر: أنه مِن فضْل الله على الإنسان أن جعل الزوجية بين الذكورة والأنوثة مصدرًا للسُّكْنَى، والمودة، والرحمة، بين الزوجين، ويمتدُّ احتقارها لرباط الزوجية: أنها تَبصق على قَسيمة الزواج الخاصة بها كلما وقعت عيناها عليها، وتقول في لحظات الضِّيق: إن الزواج أفشْل أنظمة الأرض.. وتُعيد السؤال مرة أخرى: ما رأي الدين في هذا الشعور وفي هذه التعليقات رغم أن هذا لم يكن رأيها مِن قبل علاقة زوجها بالمرأة الأخرى المُتزوجة من غيرها.
وتنتقل في السؤال من مُحيط الأزمة وآثارها النفسية والعضوية والعقلية عليها.. إلى ما تتصوَّره حلًّا لها. وهنا تسأل: هل مِن حق الزوجة أن تُحب رجلًا آخر غير زوجها حُبًّا طاهرًا، عفيفًا، ولو مِن بعيد؟ أو مِن طرفها فقط؟
هل مِن حق الزوجة أن تهرب من التفكير المُضني والقاتل الذي يُسبِّب لها صُداعًا شديدًا.. إلى أحلام اليقظة فتتخيَّل: أنها أصبحت لرجلٍ آخر في أسرة سعيدة، وزوج مُخلص يرعاها ويَحميها؟ رغم أن هذا التصوُّر أو هذا التخيل لا يتحقَّق بالنسبة لها بسبب وُجود الأولاد في مُحيطها؟
الزوجة التي تحكي هذه الرسالة قصتها، صُدمت صدمةً عنيفة هزَّت أعماق نفسها:
أولًا: لأن زوجها أحبَّ امرأة أخرى غيرها وتعيش في كنَف زوج آخر.
ثانيًا: لأن حبَّه إيَّاها استغرق كل يقظته حتى أنساه الإحساس بوُجوده مع زوجته، عند وقت اللقاء معها في مُعاشرة جنسية، فيتغزَّل تلقائيًّا وقت المعاشرة بألفاظ يُوجهها لمَحبوبته، وكأن زوجته معه جسدٌ لا روح فيه، أو كأنها هيكلٌ لا يتجاوب معه نفسيًّا.
... ولم يكن هذا الوضع المؤلم المفاجئ للزوجة عابرًا، وقع: مرة أو عدة مرات، وانتهى أمره، ولكنه استمر، ويتجدَّد كلما يلتقي بها جنسيًّا.