... ومع ذلك يُجافي تصرفه هذا: حق الزوجة عليه مِن المشاركة والعمل على اطمئنانها النفسي، والمودة، والرحمة بها. فقد أزعجها بتصرُّفه الشاذِّ وسبَّب لها التوتُّر العصبيَّ وضغط الدم، والقلَق المستمر، ونفَّرها مِن شيء اسمه الزواج وأوحى لها بأن تغرس في نفوس بناتِها كراهيةَ الرجال وما خلق الذكر والأنثى إلا للقاء، والمودة ، والتعارُف… (يا أيُّها الناسُ إنَّا خلقْناكمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعلْنَاكمْ شُعُوبًا وقَبائلَ لِتَعَارَفُوا) . (الحجرات: 13) …
... فهو بصنيعه الذي يَصنعه يُسيء إلى امرأته كزوجةٍ، فيسبب لها الأضرار العديدة وكإنسانة فيَضعها في جوٍّ من عذاب القلق وآلام النفس، وهي لها شرعًا الحق في أن تَخلع نفسها مِنه للضرر غير العاديِّ الواقع عليها فعلًا مِن تصرُّف رجلٍ أحمقَ وأهوجَ.
والقضية الثانية: هي الآثار السلبية، وأهم واحدة مِن هذه الآثار: تشاؤُم الزوجة في الحياة، والتشاؤم إنِ اشتد يُؤدي إلى اليأس عند المتشائم، والزوجة هنا شِبه يائسة، ولذا تفكيرها غير مُتَّزِنٍ، وهي تُخطئ خطأ كبيرًا إنْ هي غرست في نفوس بناتها النُّفْرة من الرجال، وكراهيتهم.. وهي تَمْتَهِنُ نظام الزوجية لفشَل العلاقة بينها وبين زوجها.
... ونحن لا نُهوِّن مِن آثار الصدمة النفسية عليها، ولكن نُشير عليها فقط بالصبْر، فالله ـ سبحانه جل جلاله ـ في الوقت الذي تصعد فيه الأزمة عند الإنسان ما إلى قمتها يُبشِّر بانفراجها لدَيه، فيقول لرسوله الكريم: (فإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا. إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا) . (الشرح:5ـ 6) .. وطالما لها الحق في أن تخلع نفسها مِن زوجها بسبب الأضرار التي تُعانيها في علاقتها الزوجية، ليس لدَيها مُبرِّر في الحرص على مُعاشرة زوجها.. وليس لها مبرر كذلك للاستمرار في تشاؤمها ويأْسها، نعم أولادها سببٌ قويٌّ في تَحمُّلها خيبة الأمل في زواجها، ولكن لا يبلغ إلى مستوى اليأس والانْتحار في الحياة.