فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1424

... هي تسعى للبديل عن وضع الزوجية التعِس الذي تعيش فيه. فتراه مرة في تخيُّلها أنها أصبحت زوجةً لرجلٍ آخر في أسرة سعيدة، ومعها زوج مُخلص يرعاها ويَحميها، وتراه مرة أخرى في أن تحب رجلًا آخر حُبًّا طاهرًا عفيفًا ولو مِن بعيد، ومِن طرفها وحدها.

وهذا وذاك تَمَنٍّ فقط تُحسُّ النفس عن طريقة بالراحة المؤقتة والزائفة.

وفي قصة هذه الزوجة ثلاث قضايا تسأل عن رأي الإسلام فيها:

القضية الأولي: حب الزوج لامرأة أجنبيةٍ تحت رجل آخر، ويبدو أن وصف هذا الحب في الرسالة أمرٌ مبالغ فيه، ولو كان مُراهقًا أو غير متزوج لقيل مثَلًا: إن هذه المرأة قد سحرتْه بجمالها أو فَتَنَتْهُ بجاذبيتها، لكنه رجل متزوج ـ ولو كان في سِنِّ الشباب ـ إقباله على المرأة الأجنبية مهما كانت فتنتها له لا يُتصوَّر، وهو له زوجة أن يكون بالصورة التي تحكيها الرسالة هنا، إذا كان ضعيف الشخصية أو كان مريضًا بالميْل إلى النساء وبأن يتبعهن بنظراته، لينتقل من الحسِّ إلى الخيال، ويستعيد فيه ما وقع له من مشاهد.

... وعلى أية حال هو لم يلتزم بغضِّ البصر عن الأجنبيات، وهو ما كُلِّف الرسول ـ عليه السلام ـ من قِبَلِ ربه بتبليغه إلى المؤمنين في قول الله ـ تعالى ـ: (قُلْ للمؤمنينَ يَغُضُّوا مِن أبصارِهمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلكَ أزْكَى لهمْ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بمَا يَصْنَعُونَ) . (النور: 30) .. وإنما أعطى لنفسه حق مُلاحقة النساء بنظراته المُتفحصة التي تنتهي به إلى الميل والإعجاب والفتنة فلم يأخذ نفسه بأدب القرآن، وهو آثِمٌ بخروجه من هذا الأدب القرآني.

... أما غزله في مَحبوبته وهو مع زوجته في لقاء سريٍّ فأقلُّ ما يُقال فيه: إنه لم يبلغ الرشد بعد، ولم يعرف أدب الزوجية، ولم يَرْعَ إحساس الإنسان الآخر معه، وكافيه مِن العقوبة: حرْص الزوجة على الهُروب منه، وكراهيتها له، واحتقارها للعلاقة الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت